تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
بين أيدينا نتلوه هو نفس القرآن المنزل على النبي ، ومن أدعى فيه غير ذلك فهو مخترق كاذب ، أو مغالط ، أو مشتبه وكلهم على غير هدى ، فإنه كلام الله الذي " لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه " ( 2 ) ومن
شرح
لهم مدة وأعوام ودعوة الرسالة والإعذار والإنذار دائمة عليهم ، وهم في أشد الضجر منها والكراهية لها والخوف من عاقبتها والتألم من آثارها وتقدمها وظهورها ، وفي أشد الرغبة في أهوائهم وعوائدهم ورياساتهم ، والعكوف على معبوداتهم ، ومع ذلك لم يستطيعوا معارضة شئ من القرآن الكريم ، ولا الاتيان بسورة من مثله ، لكي تظهر حجتهم ، وتسقط حجية الرسول ويستريحوا من عنائهم من الدعوة التي شتت جامعتهم الأوثانية ، وقاومت رياساتهم الوحشية وتشريعاتهم الأهوائية ، وفرقت بين الأب وبنيه ، والأخ وأخيه ، والزوج وزوجه ، والقريب وقريبه وكدرت صفاء قبائلهم ، ونافرت بين عواطفهم ، ولم يجدوا لذلك حيلة إلا الجحود الواهي ، والعناد الشديد والاضطهاد القاسي ، والاستشفاع بأبي طالب وغيره تارة والمثابرة الوحشية أخرى ، مع تقحم الأهوال وقتال الأقارب ومقاساة الشدائد ، وأهوال المغلوبية ، فلماذا لم يتظاهروا بأجمعهم عشر سنوات أو أكثر ويأتوا بشئ من مثل القرآن الكريم ، ويفاخروه ويحاكموه في المواسم والمحافل التي أعدوها لمثل ذلك ، فتكون لهم الحجة والغلبة في الحكومة ، وقرار النصفة ، وينادوا بالغلبة ويستريحوا من عناء هذه الدعوة ، وهم هم ، ومواد القرآن في مفرداته وتراكيبه من لغتهم ، وأسلوبه من صناعتهم التي لهم التقدم والرقي فيها والله الحجة البالغة ( 1 ) . ( 2 ) يدل على حفظ القرآن وبقائه من دون تغير وتبديل أمور :
هامش
( 1 ) أنوار الهدى : ص 133 .
بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 292 | السيد محسن الخرازي