عقيدتنا في التقليد بالفروع
أما فروع الدين وهي أحكام الشريعة المتعلقة بالأعمال ، فلا يجب
فيها النظر والاجتهاد ، بل يجب فيها - إذا لم تكن من الضروريات في
الدين الثابتة بالقطع كوجوب الصلاة والصوم والزكاة - أحد أمور ثلاثة :
إما أن يجتهد المكلف وينظر في أدلة الأحكام إذا كان أهلا لذلك ، وإما
أن يحتاط في أعماله إذا كان يسعه الاحتياط ، وإما أن يقلد المجتهد
الجامع للشرائط بأن يكون من يقلده عاقلا عادلا " صائنا لنفسه حافظا
لدينه مخالفا لهواه مطيعا لأمر مولاه " .
فمن لم يكن مجتهدا ولا محتاطا ثم لم يقلد المجتهد الجامع للشرائط
فجميع عباداته باطلة لا تقبل منه ، وإن صلى وصام وتعبد طول عمره ،
إلا إذا وافق عمله رأي من يقلده بعد ذلك وقد اتفق له أن عمله جاء
بقصد القربة إلى الله تعالى ( 1 ) .
شرح
( 1 ) بل لو صادف عمله للواقع ولو لم يوافق رأي من يقلده فهو صحيح إذ لا
موضوعية لرأي المجتهد ، لأنه طريق إلى الواقع . نعم حيث لا يعلم بالمصادفة
فلا بد أن يراعي موافقة عمله للحجة الفعلية .