والنبوة والإمامة والمعاد ( 4 ) . ومن قلد آباءه أو نحوهم في اعتقاد هذه
الأصول فقد ارتكب شططا وزاغ عن الصراط المستقيم ولا يكون معذورا
أبدا .
شرح
وثانيا : إن نفي وجوب الاعتقاد في الطائفة الثانية بمجرد جواز الرجوع فيها
إلى الأدلة السمعية محل إشكال ، بل منع ، لأن جواز تحصيل المعرفة من الأدلة
الشرعية لا ينافي وجوب الاعتقاد بما يستفاد منها بعد فرض حصول القطع به .
ولذلك صرح بعض الفحول بوجوب التدين بكل ما علم ثبوته من الدين
ولو لم يكن من ضرورياته معللا ببداهة مساوقة ذلك للإيمان بالنبي صلى الله
عليه وآله ( 1 ) .
ثم لو لم يستقل العقل بوجوب معرفة شئ ، ولم يدل على وجوبها شرعا
أيضا ، فمقتضى البراءة العقلية هو عدم وجوب المعرفة ، ولذا ذهب بعض
الفحول إلى عدم وجوب المعرفة ببعض تفاصيل الحشر والنشر ، وبقية الكلام في
محله .
( 4 ) وفيه أن اختصاص الأصول الاعتقادية بالأربعة دون الخمسة خلاف
ما ذهب إليه المشهور من الإمامية والأحسن اتباع المشهور ، وإن كان العدل من
الصفات الفعلية ويشمله لفظ التوحيد في اصطلاح علم العقائد كما يشمل سائر
الصفات ، ولذا لم يذكروا البحث عن الصفات على حدة .
وذلك لأن مسألة العدل من المسائل المهمة التي انفردت الأشاعرة فيها عن
العدلية القائلة بعدل الله تعالى فالمناسب هو افراده عن الصفات من جهة أهميته
كما فعله المشهور .
هامش
( 1 ) راجع تعليقة المحقق الخراساني على فرائد الأصول : ص 104 .