مشية الله وارادته في الطاعات ، الأمر بها ، وفي المعاصي النهي عنها والمنع منها
بالزجر والتحذير ، ولكنه بلا موجب فافهم .
ومنها : ما رواه في التوحيد عن أمير المؤمنين - عليه السلام - أنه مر بجماعة
بالكوفة وهم يختصمون بالقدر - في القدر - فقال لمتكلمهم : " أبا الله تستطيع ، أم
مع الله ، أم من دون الله تستطيع ؟ فلم يدر ما يرد عليه ، فقال أمير المؤمنين
- عليه السلام - : إن زعمت أنك بالله تستطيع فليس إليك من الأمر شئ ، وإن
زعمت أنك مع الله تستطيع ، فقد زعمت أنك شريك معه في ملكه ، وإن
زعمت أنك من دون الله تستطيع ، فقد ادعيت الربوبية من دون الله تعالى .
فقال : يا أمير المؤمنين ، لا ، بل بالله أستطيع ، فقال : أما انك لو قلت غير هذا
لضربت عنقك " ( 1 ) ولا يخفى عليك أن قوله : " إن زعمت أنك بالله تستطيع ،
الخ " بيان صورة الجبر جمعا بينه وبين قوله في الذيل ، كما يشهد له قوله بعده :
" فليس إليك من الأمر شئ " فإنه لا يساعد إلا مع الجبر .
ومنها : ما رواه في الخصال عن أبي الحسن الأول - عليه السلام - قال : " لا
يكون شئ في السماوات والأرض الا بسبعة بقضاء وقدر وإرادة ومشية
وكتاب وأجل واذن ، فمن قال غير هذا فقد كذب على الله أو رد على الله
عز وجل " ( 2 ) .
ومنها : ما رواه في التوحيد " جاء رجل إلى أمير المؤمنين - عليه السلام -
فقال : يا أمير المؤمنين ، أخبرني عن القدر ، فقال : بحر عميق فلا تلجه ، فقال : يا
أمير المؤمنين ، أخبرني عن القدر ، قال : طريق مظلم فلا تسلكه ، قال : يا أمير
المؤمنين ، أخبرني عن القدر ، قال : سر الله فلا تتكلفه ، قال : يا أمير المؤمنين ،
أخبرني عن القدر ، قال : فقال أمير المؤمنين - عليه السلام - : أما إذا أبيت فاني
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 5 ص 39 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 5 ص 88 .