شئ فقد جعل لهم السبيل إلى الأخذ به وما نهاهم عنه من شئ ، فقد جعل
لهم السبيل إلى تركه ، ولا يكونون آخذين ولا تاركين إلا بإذنه ، وما جبر الله
أحدا من خلقه على معصيته ، بل اختبرهم بالبلوى ، كما قال تعالى : " ليبلوكم
أيكم أحسن عملا " ( 1 ) .
ومنها : ما رواه في الخصال وغيره عن الحسين بن علي - عليهما السلام - قال :
" سمعت أبي علي بن أبي طالب - عليه السلام - يقول : الأعمال على ثلاثة
أحوال : فرائض وفضائل ومعاصي ، فأما الفرائض فبأمر الله تعالى وبرضى الله
وبقضائه وتقديره ومشيته وعلمه ، وأما الفضائل فليست بأمر الله - أي الأمر
الوجوبي - ولكن يرضى الله وبقضاء الله وبقدر الله وبمشية الله وبعلم الله ، وأما
المعاصي فليست بأمر الله ولكن بقضاء الله وبقدر الله وبمشية الله وبعلمه ثم
يعاقب عليها " ( 2 ) ودلالته على أن كل شئ حتى المعاصي تحت قضائه وقدره
ومشيته واضحة .
ومنها : ما رواه في الكافي عن حمزة بن حمران قال : " سألت أبا عبد الله
- عليه السلام - عن الاستطاعة ، فلم يجبني ، فدخلت عليه دخلة أخرى فقلت :
أصلحك الله ، إنه قد وقع في قلبي منها شئ لا يخرجه إلا شئ أسمعه منك ،
قال : فإنه لا يضرك ما كان في قلبك ، قلت : أصلحك الله ، إني أقول : إن الله
تبارك وتعالى لم يكلف العباد ما لا يستطيعون ولم يكلفهم الا ما يطيقون ، وانهم
لا يصنعون شيئا من ذلك إلا بإرادة الله ومشيته وقضائه وقدره ، قال : فقال هذا
دين الله الذي أنا عليه وآبائي . الحديث " ( 3 ) حمله الصدوق - رحمه الله - على أن
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 5 ص 26 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 5 ص 29 ، نقلا عن التوحيد والخصال وعيون الأخبار .
( 3 ) الأصول من الكافي : ج 1 ص 162 بحار الأنوار : ج 5 ص 36 مع تفاوت والأصح هو ما رواه في
الكافي .