يطيعون ويعصون ويستوجبون بطاعتهم له الثواب وبمعصيتهم إياه العقاب ، قال :
فالعمل الصالح من العبد هو فعله والعمل الشر من العبد هو فعله ؟ قال : العمل
الصالح ، العبد يفعله والله به أمره ، والعمل الشر العبد يفعله والله عنه نهاه .
قال : أليس فعله بالآلة التي ركبها فيه ؟ قال : نعم ، ولكن بالآلة التي عمل
بها الخير قدر بها على الشر الذي نهاه عنه .
قال : فإلى العبد من الأمر شئ ؟ قال : ما نهاه الله عن شئ إلا وقد علم
أنه يطيق تركه ، ولا أمره بشئ إلا وقد علم أنه يستطيع فعله ، لأنه ليس من
صفته الجور والعبث والظلم وتكليف العباد ما لا يطيقون . الحديث " ( 1 ) .
ومنها : ما رواه في البحار عن أمير المؤمنين - عليه السلام - حين سأله عباية
الأسدي عن الاستطاعة أنه قال - عليه السلام - في جوابه : " تملكها من دون الله
أو مع الله ؟ فسكت الأسدي ، فقال له : قل يا عباية ، قال : وما أقول ؟ قال : إن
قلت تملكها مع الله قتلتك ، وإن قلت تملكها من دون الله قتلتك ، قال : وما
أقول يا أمير المؤمنين ؟ قال : تقول : تملكها بالله الذي يملكها من دونك ، فإن
ملككها كان ذلك من عطائه ، وإن سلبكها كان ذلك من بلائه ، وهو المالك
لما ملكك ، والمالك لما عليه أقدرك ، أما سمعت الناس يسألون الحول والقوة
حيث يقولون : لا حول ولا قوة إلا بالله ؟ فقال الرجل : وما تأويلها يا أمير
المؤمنين ؟ قال : لا حول لنا عن معاصي الله إلا بعصمة الله ، ولا قوة لنا على
طاعة الله إلا بعون الله ، قال : فوثب الرجل وقبل يديه ورجليه " ( 2 ) .
ومنها : ما رواه في الإحتجاج عن موسى بن جعفر - عليهما السلام - قال :
إن الله خلق الخلق فعلم ما هم إليه صائرون ، فأمرهم ونهاهم فما أمرهم به من
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 5 ص 18 نقلا عن الاحتجاج ولعل كلمة واو سقطت قبل قوله : لم تكن جنة ولا نار .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 5 ص 24 .