والإنصاف : أنّ في دوران الأمر بين محتملات القوم الترجيح فيما أفاده
وبالغ في تحقيقه ، لكن لا يتمّ ما ذكره إلاّ بمساعدة ما ذكرنا من وجوه إبطال
مُحتَمَلات القوم ، وإلاّ فمُجرّد كثرة استعمال النفي في النهي لا يوجب ظهوره
فيه مع كونه مجازاً ، سواء أُريد منه النهي ، أو النفي وجُعل كناية عن النهي ،
فإنّ ذلك لا يوجب كونه حقيقة ، كما لا يخفى .
ولو كان نظره إلى أنّ كثرهَ الاستعمال في هذا المعنى ، صيَّرته من المجازات
الراجحة التي يُحمل عليها اللفظ مع تعذّر المعنى الحقيقي .
ففيه : أنّ استعمال هذا التركيب في هذا المعنى وإن كان شائعاً ، ولكن
استعماله في غيره أكثر شيوعاً ، وها أنا أسرد قليلاً من كثير ممّا ورد ] فيه [
هذا التركيب من الروايات وأُريد غير ما ذكره .
وهو قوله : ( لا سهوَ لمن أقرّ على نفسه بسهو ) ( 1 ) .
وقوله : ( لا سهوَ في سهو ) ( 2 ) .
وقوله : ( لا سهوَ في نافلة ) ( 3 ) .
وقوله : ( لا نذر في معصية اللّه ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) مستطرفات السرائر : 110 / 66 من كتاب النوادر للأشعري القمي ، الوسائل 5 : 330 / 8 باب 16
من أبواب الخلل .
( 2 ) الكافي 3 : 358 - 359 / 5 باب من شك في صلاته . . . من كتاب الصلاة ، الوسائل 5 : 341 / 2 باب
25 من أبواب الخلل .
( 3 ) المقنع - الجوامع الفقهية - : 9 سطر 23 باب السهو في الصلاة ، مستدرك الوسائل 1 : 482 / 2 باب
16 من أبواب الخلل .
( 4 ) الفقيه 3 : 227 - 228 / 1 باب 98 في الأيمان والنذور والكفارات ، الوسائل 16 : 156 / 1 باب
11 من أبواب الأيمان و 16 : 239 / 2 باب 17 من أبواب النذر والعهد .