وبعد غمرة النهضة ، وجهودها المضية ، يقف إنسان اليوم في قمة منجزاته ليتنسم الهواء . . فيحس بالإختناق !
ما أعطى لحياته من كدح وبناء . . لم يقتل يبسها ، ولم يرطب نسماتها !
تكاد تطبق على الصدر تلك النسمات التي تحمل إليه جفاف جوع الملايين ، وجفاف عري الملايين ، وجفاف قلق الملايين ، وجفاف رائحة الجثث الكثيرة التي عافتها الضواري ولم تعف إنتاجها حضارته ! !
أنى بالنسمة الندية وهواء الحياة في هذا العصر مختنق برائحة الظلم .
كذلك هو إنسان اليوم في صرحه الحضاري الحديث . لم يجد له متفسا في هذا الصرح . . ولم يعثر على نفسه .
وما بعد الضيق والضياع إلا أن يبحث الإنسان عن نفسه في جديد ، وعن حياته في جديد .
هل يستطيع الإنسان كما كافح يأسه أن يكافح ضياعه ؟ وكما أعطى لحياته البناء أن يعطي لبنائه الحياة ؟
هل من جديد في تفسير الحياة وإدارتها وتندية هوائها . . يرد عليه منجزاته التائهة ، ونفسه المفقودة ؟
البنك اللا ربوي في الإسلام — صفحة مقدمة 2
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
صمقدمة ٢