على اعتباره الأخبار الواردة في الباب حتّى يكون الاستصحاب دليلا في الموارد الخاصّة والأخبار دليلا على الدّليل كآية النّبأ بالنّسبة إلى أفراد خبر العادل أو نقول بكون مدركه نفس بناء العقلاء على الأخذ بالحالة السّابقة في الموارد الخاصّة من دون توسيط الاستصحاب ؛ فتأمّل
هذا مضافا إلى عدم استفادة اختلاف أدلَّة الاستصحاب بحسب اختلاف الحكم عنده أصلا وإلى عدم دلالته على فرض تسليمه على ما استفاده جزما إذ اختلاف الأدلَّة بحسب الموارد لا يلازم عدم كون الاستصحاب حجّة
فتدبّر ؛ وإلى فساد ما ذكره على تقدير الاستفادة من الأخبار حسب ما عرفت تفصيل القول فيه سابقا ولعلَّه يأتي بعض الكلام فيه إن شاء اللَّه في طيّ التّنبيهات هذا ملخّص ما ذكره الأستاذ العلَّامة في مجلس البحث وفي الكتاب مع توضيح وتنقيح منّا ولكن يمكن أن يقال إنّ مراد الفاضل المذكور ليس هو استفادة ذهاب المحقّق إلى عدم اعتبار الاستصحاب في أثناء الوقت فيما إذا شكّ في وجود الرّافع للموقّت حسب ما يظهر ممّا ذكره الأستاذ العلَّامة في مقام الرّد عليه وإنّما كلامه بالنّسبة إلى نفس الوقت
فتدبّر ؛ ويمكن أن يقال أيضا إنّ مراده من بيان الفرق بين قول المحقّق ومختاره الَّذي هو مختارنا ليس من حيث افتراق القولين بحيث يوجد أحدهما دون الآخر بل من حيث اختلافهما ولو باعتبار ما لا يوجب افتراقهما بحسب المورد كاختلاف المدرك فيندفع حينئذ عنه بعض الإيرادات السّابقة فتدبّر
قوله : دام ظلَّه أقول ظاهره تسليم صدق النّقض في صورة الشّكّ إلخ
أقول : الوجه في هذا الظَّهور حسب ما صرّح به في مجلس البحث هو استيفاؤه لجميع أقسام الشّك في الرّافع والمقتضي وحكمه بعدم شمول الرّوايات إلَّا صورة واحدة من أقسام الشّك في الرّافع معلَّلا بأنّ في غيرها لو رفع اليد عن اليقين السّابق لم يكن نقضا بالشّك بل باليقين فهو مسلَّم لصدق النّقض في صورة الشّك في المقتضي أيضا إلَّا أنّه لما لم يكن بالشّك لم يكن مانع عنه كما إذا كان به فيرد عليه
أوّلا : أنّ تسليم صدق النّقض في الشّك في المقتضي في غير محلَّه لما عرفت تفصيل القول فيه في طيّ الكلام في الاستدلال بالرّوايات المشتملة على لفظ النّقض وما يرادفه وهذا مراده دام ظلَّه من قوله أقول إلى آخره
وثانيا : أنّ الشّك في المقتضي ليس فيه نقض اليقين بغير الشّك أي الأمر اليقيني حتّى يجعل مانعا عن شمول الرّوايات له حتّى بناء على التّعميم في الأمر اليقيني بما يشمل ما سيذكره الأستاذ العلَّامة أخيرا ؛ فتأمّل
ومن هنا أورد عليه بعض السّادة بأنّ الرّوايات تشمل الشّك في المقتضي أيضا مع أنّه لا يقول باعتبار الاستصحاب فيه ولكن يمكن أن يقال إنّه لم يستظهر منه قدس سره تسليم صدق النّقض في الشّك في المقتضي وإنّما ظهر منه الحكم بعدم حجيّة الاستصحاب فيه وأمّا الوجه فيه فلا يظهر من كلامه أصلا فإنّ تعليله عدم اعتبار الاستصحاب بقوله لأنّ غيره لو نقض الحكم إلى آخره ظاهر بل صريح في كونه في مقام الاستدلال على عدم اعتبار الاستصحاب في الشّك في الرّافع لا الأعمّ منه فلعلّ الوجه في عدم اعتبار الاستصحاب عنده في الشّك في المقتضي عدم صدق النّقض فيه أصلا حسب ما هو قضيّة التّحقيق الَّذي عليه المحقّقون ولا يتوهّم أنّ شمول تعليله للشّك في المقتضي إنّما يستفاد من قوله أو باليقين بوجود ما يشكّ في استمرار الحكم معه ضرورة أنّ ما يشكّ في استمرار الحكم معه ليس إلَّا ما يشكّ في كونه رافعا فلعلّ ذكره بعد قوله أوّلا من باب التّوضيح وإن كان خلاف ظاهر قضيّة العطف بأو كما لا يخفى وكيف كان القول بعدم ظهور كلامه في التّسليم الَّذي استظهره منه الأستاذ العلَّامة
ليس ببعيد وأمّا ما أورد عليه بعض السّادة فإن كان مبنيّا على ظاهر كلامه ففيه ما عرفت وإن كان مبنيّا على ما هو قضيّة التّحقيق عنده من شمول الرّوايات للشّك في المقتضي أيضا حسب ما هو الظَّاهر من كلامه ففيه المنع من الشّمول لما عرفت سابقا من عدم شمول الرّوايات إلَّا للشّك في الرّافع
قوله : دام ظلَّه ويرد عليه أوّلا إلخ
أقول : حاصل مرامه من هذا الجواب هو منع حصول الشّك الَّذي يصلح ناقضا لليقين قبل وجود ما يشكّ في كونه رافعا حتّى يكون النّقض باليقين لا بالشّك من حيث إنّ الشّيء إنّما يستند إلى العلَّة التّامّة أو الجزء الأخير منها والشّك في الأقسام الثّلاثة ليس من أحدهما أمّا عدم كونها من الأوّل فظاهر وأمّا الثّاني فلفرض تقدّمه بحسب الوجود على وجود ما يشكّ في كونه رافعا
توضيح المنع : أنّ الشّكّ في بقاء الطَّهارة بعد القطع بحصولها قد يكون تقديريّا وفرضيّا بمعنى أنّ المتيقّن بالطَّهارة حال اليقين بها يشك في بقائها على فرض وجود ما يشكّ في رافعيّته وعلى تقدير حصوله فهذا هو الشّك الَّذي يكون موجودا قبل وجود ما يشكّ في رافعيّته وحاصلا قبله وهذا معنى تعلَّق اليقين والشّك بالطَّهارة مقيّدة بالقيدين أي قبل حصول ما يشكّ في كونه رافعا وبعده وقد يكون فعليّا بمعنى حصوله فعلا للمتيقّن بالطَّهارة سابقا بحيث لا يبقى معه يقين بالطَّهارة فعلا وإن كان له يقين بالطَّهارة على فرض عدم حصول ما يشكّ في رافعيّته إلَّا أنّه لا يمكن أن يكون له يقين بالطَّهارة بقول مطلق كما أنّه لا يمكن أن يكون له شكّ في بقاء الطَّهارة في حالة
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 84
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٨٤