السّابقة فيهما النّجاسة وعلم بزوالها عن أحد المستصحبين فقد يقال بجريان الاستصحابين بل رجّحناه في بعض كلماتنا السّابقة في طيّ الأجزاء وفاقا لشيخنا دام ظلَّه العالي في مجلس البحث في المقام وفي باب البراءة من حيث إنّ العمل بهما لا يوجب طرح خطاب إلزاميّ متوجّه إلى المكلَّف ومن هنا يحكم بنجاسة ملاقي أحدهما وهذا بخلاف ما لو حكمنا بوجوب الاحتياط عنهما في الفرض فإنّه لا يحكم بوجوب الاجتناب عنه على ما أسمعناك في الجزء الثّاني من التّعليقة
نعم ؛ لو فرض هناك تعلَّق خطاب إلزاميّ بالطَّاهر المردّد بينهما لم يجر الاستصحابان جزما فلو علم ببقاء الحالة السّابقة في أحدهما دخل الفرض في الشّبهة المحصورة هذا ولكن في الكتاب في الحكم بعدم جريان الاستصحابين والإرجاع إلى قواعد أخر في حكم المسألة التّصريح بعدم الفرق بين كون الحالة السّابقة في المشتبهين الطَّهارة أو النّجاسة قال ولذا لا يفرق في حكم الشّبهة المحصورة بين كون الحالة السّابقة في المشتبهين هي الطَّهارة أو النّجاسة وبين عدم حالة سابقة معلومة فإنّ مقتضى القاعدة الاحتياط فيهما ولكنّ المستفاد من إفاداته في مجلس البحث الميل إلى الفرق كما اخترناه وكلامه في الجزء الأوّل من الكتاب عند البحث عن دليل الانسداد لا يأبى من الحمل على كلّ من الوجهين وإن كان محتملا لوجه ثالث قد أشرنا إليه ثمّة فراجع
ثمّ إنّ توضيح الوجه فيما ذكرنا ما أسمعناك مرارا من أنّ الغاية الرّافعة للأصول أعمّ من العلم التّفصيلي والإجمالي المتعلَّق بالخطاب الإلزامي المنجّز المتوجّه إلى مكلَّف خاصّ لا الأعمّ من العلم الإجمالي بقول مطلق وهذا التّقييد وإن كان يأباه الجمود على ظواهر الأخبار النّاهية عن نقض اليقين بغير اليقين ومن هنا ربما توهّم الفرق بين الاستصحاب وأصالة البراءة إلَّا أنّه لا مناص عنه بعد التّأمّل ومن هنا اختار شيخنا في الصّورة الثّالثة العمل بالاستصحابين معا مع فرض العلم بارتفاع الحالة السّابقة في أحدهما فليس مطلق اليقين بارتفاع الحالة السّابقة إجمالا مانعا عن جريان الاستصحابين ما لم يستلزم من أعمالهما طرح الخطاب التّكليفي المنجّز فكلامه في المقام ربما ينافي ما أفاده في الصّورة الثّالثة هذا كلَّه فيما لو علم ببقاء إحدى الحالتين وارتفاع الأخرى فيما كانت الحالة السّابقة فيهما النّجاسة وأمّا لو علم بارتفاع إحدى الحالتين مع عدم العلم ببقاء الأخرى فلازم ما أفاده في المقام من عدم جريان الاستصحابين الرّجوع إلى قاعدة الطَّهارة لا الحكم بوجوب الاحتياط وإن كان لازم ما ذكرنا العمل بالاستصحابين في الفرض أيضا كما هو ظاهر فكأنّ هذا الفرض خارج عن مورد كلامه ولازم ما أفاده في المقام من انتقاض الاستصحابين بالعلم الإجمالي مطلقا هو الرّجوع إلى قاعدة الطَّهارة في الفرض بالنّسبة إلى كلّ من المشتبهين لعدم العلم بنجاسة شيء منهما وعدم جريان استصحاب النّجاسة فيه أيضا للعلم بعروض الطَّهارة لأحدهما ودعوى جريان استصحاب النّجاسة بالنّسبة إلى أحد المشتبهين في الفرض فيجب الاجتناب منهما احتياطا في امتثال الحكم الظَّاهري الاستصحابي المتعلَّق بأحدهما كما هو أحد محتملات الكتاب بل أظهرها فيما تقدّم عند الكلام في حجيّة الظَّن المطلق إذ ليس العلم الإجمالي بعروض
الطَّهارة لأحد المشتبهين في الفرض أولى من العلم التّفصيلي بعروض الطَّهارة لأحدهما المعيّن فاسدة بما عرفت شرحه من أنّ تعلَّق حكم العموم بالفرد سواء كان واقعيّا أو ظاهريّا كما في المقام لا بدّ له من عنوان صالح لتعلَّق الحكم به الَّذي هو الموضوع للحكم حقيقة وليس في الفرض ما يصلح لذلك لأنّ عنوان مشكوك الزّوال بخصوصه صادق على كلّ من المشتبهين وليس هنا علم بالبقاء بالنّسبة إلى أحدهما بالفرض مع أنّه على تقديره لا يصلح لتعلَّق الحكم الظَّاهري به على ما تقدّم تفصيل القول فيه وقياس ذلك بالعلم التّفصيلي بزوال الحالة السّابقة بالنّسبة إلى أحد المشتبهين بالخصوص قياس مع الفارق لأنّه لا مانع من جريان الاستصحاب بالنّسبة إلى غير معلوم الزّوال تفصيلا أصلا كما لا يخفى فتلخّص ممّا ذكرنا كلَّه أنّه لا محصّل لفرض جريان استصحاب واقعيّ مردّد موردا بين المشتبهين حتّى يجب الاحتياط بمراعاته
ثمّ إنّ ما أفاده في ذيل المقام من نفي الفرق في الحكم بتساقط الأصول في الصّورتين بقوله وممّا ذكرنا يظهر أنّه لا فرق في التّساقط بين أن يكون في كلّ من الطَّرفين أصل واحد إلى آخر ما أفاده ممّا لا سترة ولا غبار فيه أصلا بعد البناء على التّساقط لأنّ الترجيح مبنيّ على عدمه إلَّا أنّه لا بدّ من أن يعلم أنّ جريان أزيد من أصل واحد لا يمكن بالنّسبة إلى شيء واحد إذا كان الأصلان في مرتبة
نعم ؛ يمكن فيما كان أحدهما في طول الآخر كاستصحاب الطَّهارة وقاعدتها
نعم ؛ يمكن ذلك في تعارض الأمارات ووجه الفرق لا يخفى وأمّا ما وجهه من التّرجيح بكثرة الأصول من باب الظَّن فهو مبنيّ على ما عرفت من تسليم قيام الإجماع على التّرجيح بين الأمارات المتعارضة المعتبرة من حيث الظَّن النّوعي المطلق من غير اختصاص بالأخبار المتعارضة كما هي مورد الأخبار العلاجيّة وكون اعتبار الأصل المرجح من باب الظَّن أيضا وإن لم تخل عن مناقشة بل منع ستقف عليهما في الجزء الرّابع من التعليقة
قوله : وأمّا الصّورة الثّالثة هي ما يعمل فيه بالاستصحابين إلخ
أقول : ضابط هذه الصّورة ما إذا ترتّب أثر
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 230
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٢٣٠