فيه من جهة الشّك في الموضوع من جزئيّات الأصل في الشّك السّبب والمسبّب وإن افترق هذا الجزئي من غيره في بعض الأحكام حيث إنّك عرفت عدم جريان الأصل الحكمي في الفرض مطلقا وجريان الأصل في الشّك المسبّب مع عدم جريان الأصل في الشّك السّبب أو معارضته بمثله في غير الموضوعي والحكمي ومن هنا بنينا تبعا للمشهور والأستاذ العلَّامة على جريان الأصل في ملاقي أحد المشتبهين لمكان عدم جريان الأصل في الملاقي أو سقوطه لمكان المعارضة مع الأصل في الطَّرف الآخر على ما تقدّم من الوجهين في محلَّه
قوله : إحداهما عدم التّرجيح بما يوجد مع أحدهما من المرجّحات
أقول : لا ريب في أنّ كلام ثاني الشّهيدين مبنيّ على ما بنى أكثر الأصحاب عليه من اعتبار الأصول من باب الظَّن كما عرفت القول فيه مرارا وحاصل القول في المقام أنّه إمّا أن نقول باعتبار الاستصحاب من باب الظَّن أو نقول باعتباره من باب التّعبّد والأخبار من غير ملاحظة إفادته الظَّن أصلا لا نوعا ولا شخصا وعلى الأوّل إمّا أن نقول بإناطة اعتباره بالظَّن النّوعي المطلق أو نقول بإناطته بالظَّن النّوعي المقيّد أو نقول بإناطته بالظَّن الشّخصي وعلى كلّ تقدير لا يجوز التّرجيح بين المتعارضين من الاستصحابين على القاعدة والأصل وإن تعيّن العمل بالرّاجح على بعض التّقادير إلَّا أنّه ليس لمكان التّرجيح
توضيح : ذلك أنّه على التّقدير الأوّل يكون مقتضى القاعدة الأوّليّة على ما ستقف عليه مشروحا في الجزء الرّابع من التّعليقة تساقط المتعارضين بالنّسبة إلى مورد التّعارض والرّجوع إلى أصل لا يكون في مرتبتهما إن كان هناك أصل على طبق أحدهما وإلَّا فيحكم بالتّخيير العقلي بينهما نظير التّخيير بين الاحتمالين وهذا معنى التّوقّف في قبال التّساقط المطلق الَّذي يلزمه الرّجوع إلى الأصل مطلقا سواء طابق أحد المتعارضين أو خالفهما وهذا جار في تعارض كلّ ما أنيط اعتباره بالطَّريقيّة المطلقة من غير فرق بين الأخبار وغيرها
نعم ؛ لو كان هناك إجماع على وجوب العمل بالرّاجح من الدّليلين المتعارضين مطلقا كما ادّعاه العلَّامة وغيره خرجنا به عن القاعدة كما خرجنا بالإجماع والأخبار عنها في تعارض الأخبار هذا وستقف على شرح القول فيما يتعلَّق بالمقام في الجزء الرّابع وعلى التّقدير الثّاني يؤخذ بالرّاجح ويطرح المرجوح لا لمكان التّرجيح بل لوجود مناط الحجيّة في الأوّل دون الثّاني وكذا على التّقدير الثّالث ففي الحقيقة يخرج الفرض عن مسألة التّعارض على التّقديرين ومن هنا ذكرنا في أواخر الجزء الأوّل من التّعليقة وسنفصّل القول فيها في الجزء الرّابع أنّ التّعارض لا يتصوّر على القول بإناطة اعتبار الأمارات بإفادتها الظَّن الشّخصي في المسائل الفرعيّة كما هو لازم من خصّ نتيجة
مقدّمات الانسداد بالفروع مع كون النّتيجة حجّية الظَّن الشّخصي فالتّرجيح بالظَّن ساقط في تعارض الأصول على القول باعتبارها من باب الظَّن أيضا فضلا عن القول به من باب التّعبّد الظَّاهري كما أنّ التّرجيح بالأصول ساقط في تعارض الأصول على القول باعتبارها من باب الظَّن أيضا فضلا عن القول به من باب التّعبّد الظَّاهري كما أنّ التّرجيح بالأصول ساقط في تعارض الأمارات الاجتهاديّة على القول بها من باب الأخبار والتّعبّد كما ستقف على تفصيل القول فيه من حيث عدم حصول مزيّة لما وافقها أصلا وأمّا على الثّاني أي على القول باعتبار الاستصحاب من باب التّعبّد فلا ريب في عدم جواز ترجيح ما وافق بعض الأمارات الخارجيّة من الاستصحابين المتعارضين أمّا أوّلا فلعدم سنخيّة بين الأصل والأمارة الموافقة له حتّى يرجّح بها ومن هنا قلنا بعدم جواز ترجيح الأمارات المتعارضة بالأصول التّعبديّة وأمّا ثانيا فلأنّ التّرجيح فرع التّعارض وشمول دليل الاعتبار لكلّ من المتعارضين في نفسه لأنّ ما لا يشمله دليل الاعتبار من التّعارضين يحكم بتساقطهما بهذا المعنى فلا معنى لتوهّم التّرجيح بينهما كما هو ظاهر والاستصحابات المتعارضان في الصّورتين الأوّلتين لا يشملهما الأخبار النّاهية عن نقض اليقين بالشّك على ما ستقف عليه في إثبات الدّعوى الثّانية في كلام شيخنا الأستاذ العلَّامة
قوله : الدّعوى الثّانية أنّه إذا لم يكن مرجّح فالحقّ التّساقط إلخ
أقول : الوجه فيما أفاده على ما ستقف عليه في باب التّعارض أن الحكم في تعارض غير الأصول من الأدلَّة بالنّظر إلى الأصل الأوّلي هو التّخيير الَّذي هو نتيجة وجوب العمل بكلّ من المتعارضين تعيينا بعد تقييد ذلك بحكم العقل بالقدرة على تقدير كون حجّيّة الأدلَّة من باب السّببيّة فيدخل المتعارضان في الواجبين المتزاحمين وقد تقرّر أنّ الحكم فيهما التّخيير بالمعنى الَّذي عرفته إذا لم يكن أحدهما أهمّ من الآخر والتّوقّف بالمعنى الَّذي أشرنا إليه عن قريب على تقدير كون حجّيّتها من باب الطَّريقيّة المطلقة فالتّساقط بالمعنى الَّذي زعمه بعض أفاضل من تأخّر ليس مطابقا للأصل على كلّ تقدير وأمّا الاستصحابان المتعارضان في الفرض فلا يمكن شمول الأخبار لشيء منهما وكذا غيرهما من الأصول المتعارضة من جهة العلم الإجمالي فإنّه إمّا أن يشمل كلَّا منهما أو أحدهما المعيّن أو أحدهما المخيّر لا سبيل إلى شيء من هذه الوجوه فتعيّن ما ذكرنا من عدم شمولها لشيء منهما أمّا الوجه الأوّل فلأنّه مناف لليقين بانتقاض الحالة السّابقة بالنّسبة إلى أحد المستصحبين الَّذي دل الأخبار على وجوب النّقض به بناء على تعميم اليقين بالنّسبة إلى الإجمالي على ما هو لازم تعارضهما كما هو ظاهر وأمّا الثّاني فلأنّه لا
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 228
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٢٢٨