تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
وجودها ويكون مفاده بملاحظة التّعلَّق بمورد معنى إحدى القاعدتين وبملاحظة تعلَّقه بمورد آخر معنى الأخرى فيكون المضي كلفظ الصّلح له معنى قدر مشترك يحصل منه معاني بحسب التّعلَّقات والإضافات فكما أنّ إفادة الصّلح نقل العين في مورد ونقل المنفعة في مورد آخر والإبراء في الثّالث إلى غير ذلك لا يوجب تعدّد معنى لفظ الصّلح والحكم بكونه موضوعا بالاشتراك اللَّفظي لمعنى البيع والإجارة والإبراء إلى غير ذلك بل معناه أمر واحد وهو التّسالم الَّذي يحصل منه هذه الأمور بحسب التّعلَّقات كذلك المراد من وجوب المضي على اليقين السّابق أمر واحد لا تكثر فيه أصلا وإنّما يحصل الاختلاف بحسب الموارد من جهة التّعلَّقات بحكم العرف ومثل ما لو قال المولى لعبده إنّ إكرام زيد العالم هكذا وعمرو العالم هكذا وبكر العالم هكذا وهكذا ثمّ قال له أكرم كلّ عالم دخل عليك فإنّه لا يرتاب أحد أنّه لم يستعمل قوله أكرم في أكثر من معنى فيكون الحال في المقام أيضا كذلك هذا مع أنّه يمكن الجمع بين القاعدتين في مورد واحد لكن لا على سبيل الفعليّة بالنّسبة إلى كلّ واحد منهما بل على سبيل التّقدير بالنّسبة إلى الاستصحاب على بعض التقادير فتدبّر قوله : وقس على هذا سائر الأخبار الدّالَّة على عدم إلخ أقول : قد عرفت سابقا ظهور الأخبار بأسرها في وحدة متعلَّق اليقين والشّك بل صراحتها في ذلك لأنّ الشّك فيما لا دخل له بالمتيقّن السّابق لا يتوهّم كونه ناقضا حتّى يرد الأخبار على نفيه فلو أريد منها الاستصحاب فلا بدّ من أن يجعل متعلَّق اليقين والشّك نفس المتيقّن بقول مطلق معرّاة عن التّقييد بالزّمان السّابق فيه لا المتيقّن السّابق بملاحظة تقييده بالزّمان السّابق فلا بدّ أن يكون المراد من الشّيء المتيقّن هو ذاته المعرّاة من اعتبار الزّمان السّابق حتّى يرجع الشّك فيه إلى الشّك في البقاء فينطبق على الاستصحاب وأن يجعل المراد منه المتيقّن المقيّد بالزّمان السّابق فيكون الشّك متعلَّقا به بهذه الملاحظة فعلى الأوّل يكون الأخبار مختصّة بالاستصحاب وعلى الثّاني تكون مختصّة بقاعدة الشّك السّاري كما لا يخفى فيكون سائر الأخبار كقوله من كان على يقين فشكّ فليمض على يقينه في عدم إمكان إرادة المعنيين منها هذا ولكنّك خبير بأنّ العبارة قاصرة عن إفادة المراد فتدبّر قوله : ثمّ إذا ثبت عدم جواز إرادة المعنيين إلخ أقول : قد عرفت عند التّمسّك بالأخبار على اعتبار الاستصحاب الكلام في إثبات ظهورها في الاستصحاب لا في غيرها حتّى الأخبار العامّة حتّى قوله من كان على يقين فشكّ فضلا عن غيره ممّا كان واردا في خصوص مورد الاستصحاب فراجع قوله : أمّا لو أريد منها إثبات عدالته إلخ أقول : قد يورد على ما ذكره دام ظلَّه العالي بأنّه إن كان المراد من الحكم بالاستمرار إلى زمان الشّك إنشاء استمرار ما حكم بحدوثه ظاهرا بإنشاء مستقلّ فيكون من الاستصحاب في الحكم الظَّاهري كما تقدّم في تمسّك بعض أفاضل من تأخّر بما دلّ على طهارة الأشياء وحليّتها فلا يكون عدم جوازه مبنيّا على عدم جواز استعمال اللَّفظ في أكثر من معنى بل إرادة الإنشاءين من الأمر الواحد محال ولو قيل بجواز استعمال اللَّفظ في أكثر من معنى من جهة استلزامه تقدّم الشّيء على نفسه على ما عرفت تفصيل القول فيه سابقا وإن كان المراد منه الحكم بوجوب الالتزام بآثار وجود الشّيء في الزّمان السّابق واللَّاحق بعد اليقين بوجوده في زمان ما لم يقطع بارتفاعه ولو تعلَّق الشّك بأصل حدوثه كما هو الظَّاهر من كلامه إن لم يكن صريحه حسب ما ستقف عليه من أنّه أحد معاني القاعدة ففيه أنّ إرادة هذا المعنى لا يوجب استعمال اللَّفظ في أكثر من معنى لإمكان أن يراد من جميع الأخبار عدم الاعتناء بالشّك بعد اليقين ووجوب الالتزام بآثار الشّيء الَّذي تعلَّق به اليقين إلى أن يقطع بخلافه قوله : ثمّ لو سلَّمنا دلالة الرّوايات على ما يشمل القاعدتين إلخ أقول : لا يخفى عليك وضوح ما ذكره دام ظلَّه لأنّه بعد سريان الشّك إلى ما تعلَّق به اليقين يتحقّق مورد الاستصحاب والقاعدة معا فإنّ الشّك فيه من حيث كونه مسبوقا بالقطع بالعدم الأزلي بكون مجرى لاستصحاب العدم الأزلي ومن حيث كونه مسبوقا بالاعتقاد بالوجود في زمان تعلَّق به الشّك في زمان لاحق عليه بكون مجرى القاعدة فالشّك في الفرض معارض لفردين من اليقين باعتبار ما فيه من الاحتمالين والطَّرفين فمن حيث احتمال الوجود معارض باليقين بالعدم الأزليّ ومن حيث احتمال العدم معارض باليقين بالوجود لا يقال : اليقين بالعدم الأزلي قد انتقض باليقين بالوجود في زمان بالفرض فلا مجرى للاستصحاب إذا ويكون القاعدة سليمة عن المعارض والمنافي لأنّا نقول : نمنع من انتقاض اليقين بالعدم الأزلي ومنعه عن جريان الاستصحاب فإنّه إن أريد من الحكم بالانتقاض الحكم به حين اليقين بالوجود ففيه أنّه لم يحكم أحد بجريان الاستصحاب في حقّ المعتقد حين الاعتقاد كما أنّه لا يمكن لأحد الحكم بجريان القاعدة حين اليقين فإنّ جريان كلّ منهما لا يمكن بدون الشّك وإن أريد منه الحكم به حين الشّك المتعلَّق بنفس ما تيقّن سابقا بطريق السّريان الَّذي هو زمان الحكم بجريان الاستصحاب والقاعدة معا ففيه أنّه لا وجه للحكم بانتقاض اليقين بالعدم الأزلي فإنّ الشّك في مطابقة الاعتقاد السّابق عين