تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
تعلَّق به الحكم في الشّريعة فبعد انتفائه لا معنى للتّمسك بما دلّ على ثبوت النّجاسة وأمّا الاستصحاب فلا يجري بعد انتفاء الموضوع الَّذي تعلَّق به الحكم في الأدلَّة الشّرعيّة فلا بدّ إذا من الحكم بالطَّهارة إمّا أخذا بما دلّ على طهارة المستحال إليه كالملح أو بما دلّ عموما على طهارة الأشياء حتّى تثبت نجاستها وعن الفاضلين وبعض آخر المصير إلى الثّاني واستدلَّوا له بوجوه أحدها : أنّ معروض النّجاسة هي نفس الأعيان النّجسة وذواتها لا أوصافها الزّائلة بالاستحالة أو الذّوات باعتبار الأوصاف ومن المعلوم أنّ ذوات الأجسام لا ترتفع بارتفاع الأوصاف القائمة بها وهذا هو الَّذي استدلّ به الفاضلان للحكم بالطَّهارة الَّذي أراد تصحيحه دام ظلَّه بما ذكره من البناء على المسامحة ولكنّك خبير بأنّ ما ذكراه ليس مبنيّا على جعل الموضوع هو نفس الذّوات بالمسامحة العرفيّة ولم يريدا التّمسّك بالاستصحاب أصلا وإنّما ادّعيا كون الموضوع قطعا ما هو باق جزما ثانيها : ما عن الفخر في الإيضاح من التّمسك لبقاء النّجاسة باستصحابها وأنت خبير بأنّه لو جعل الأستاذ العلَّامة ما ذكره من المسامحة مصحّحا لاستدلال الفخر بالاستصحاب لكان أولى ثالثها : ما عنه وعن غيره من أنّ الحكم وإن تعلَّق في الأدلَّة الشّرعيّة بما زال اسمه بعد الاستحالة كالكلب والخنزير والعذرة ونحوها إلَّا أنّه لا إشكال في أنّ الاسم معرّف وأمارة فلا معنى لزوال الحكم بزواله هذا وهو كما ترى يرجع إلى الوجه الأوّل إلى غير ذلك من الوجوه المذكورة في محلَّها وعن بعض المتأخّرين المصير إلى الثّالث مستدلَّا في ظاهر كلامه المحكيّ عنه بأنّ معروض النّجاسة في الأعيان النّجسة ليس نفس الذّوات لأن للوصف العنواني مدخلا في العروض قطعا وهذا بخلاف المتنجّسات فإنّ النّجاسة فيها محمولة على الجسم وليس للعنوان مدخل فيه جزما كما يكشف عنه قوله إنّ كلّ جسم لاقى نجسا مع رطوبة أحدهما فهو نجس هذا ولكنّك خبير بأنّ الحقّ هو ما ذهب إليه الأكثرون من كون الاستحالة من المطهّرات مطلقا أينما تحقّقت على سبيل القطع والجزم فلا يرد النّقض بمثل صيرورة الحنطة المتنجّسة طحينا أو الطَّحين عجينا أو العجين خبزا إلى غير ذلك من تغيّر العنوانات الَّتي يعلم بعدم مدخليّتها في أصل عروض النّجاسة ولا يحكم العرف بتحقّق الاستحالة بالنّسبة إلى موضوع النّجاسة ومعروضها والدّليل على ما ذكرنا ظهور القضايا في مدخليّة الوصف العنواني في عروض النّجاسة وكونها تابعة لها حدوثا وبقاء وعلى تقدير الشّك يحكم بالطَّهارة أيضا من جهة قاعدة الطَّهارة ولا يجري استصحاب النّجاسة حتّى يكون حاكما على القاعدة للشّك في بقاء ما هو الموضوع بعد فرض اشتباه الأمر وعدم العلم بمدخليّة الوصف العنواني هذا مضافا إلى جواز الاستدلال بما دلّ على حكم المستحال إليه في الجملة من غير فرق بين أن يكون طهارة أو نجاسة حليّة أو حرمة فإنّه قد يستحيل الجسم الطَّاهر إلى النّجس وقد يكون الأمر بالعكس إلَّا أن ظاهرهم الاتّفاق على الحكم في استحالة الطَّاهر إلى النّجس والحلال إلى الحرام وممّا ذكرنا تعرف الجواب عن الوجوه الَّتي استدلَّوا بها للقول بالنّفي مطلقا ولا حاجة إلى تطويل الكلام وأمّا الجواب عمّا استدلّ به القائل بالتّفصيل فإنّه لم يقم برهان على كون المعروض للنّجاسة في المتنجّسات هو الجسم من حيث إنّه جسم من غير أن يكون للعنوان المستحيل مدخل فيه فإنّه وإن اشتهر في كلماتهم ووقع في معاقد إجماعاتهم المنقولة ما ربما يستظهر منه ذلك في بادي النّظر وهو قولهم كلّ جسم لاقى نجسا مع رطوبة أحدهما فهو نجس إلَّا أنّ بعد التّأمّل يعلم عدم كونهم في مقام بيان ما هو المعروض للنّجاسة في الأجسام المنفعلة بل في مقام بيان قابليّة كلّ جسم للتّأثر والانفعال فلا ينافي كون ثبوت النّجاسة لكلّ واحد منها من حيث الوصف العنواني الثابت له هذا مع أنّه لو فرض ظهور معقد الإجماعات المنقولة في ذلك نمنع من اعتباره إذا لم يقم دليل عليه ومجرّد عدم الدّليل على كون معروض النّجاسة هو الجسم يكفي في الحكم بالطَّهارة من جهة القاعدة كما لا يخفى هذا مضافا إلى ما ذكره الأستاذ بعد تسليم الظَّهور من أنّه بعد العلم بمستند حكمهم في الكليّة المذكورة لا معنى للتّعويل على ظهورها بل لا بدّ من صرفه لظهور المستند ومن المعلوم أنّ المستند في هذه الكليّة في كلماتهم ليس إلَّا ما ورد في الموارد الخاصّة كالثّوب والبدن والماء ومن الظَّاهر أنّ استنباط الكليّة المذكورة منه لا يمكن إلَّا باعتبار عموم ما يحدث فيه النّجاسة لا ما يقوم به النّجاسة فإنّه لا يمكن استفادته من ذلك إذ كما يحتمل كونه الصّورة الجسميّة الباقية بعد ارتفاع الصّورة النّوعيّة كذلك يحتمل أن يكون هي الصّورة النّوعيّة المرتفعة بالاستحالة قطعا فإذا لا يمكن الجزم بأنّ معروض النّجاسة في المتنجّسات هو الجسم نعم ؛ الفرق بين النّجس والمتنجّس على هذا التّقدير أنّ موضوع النّجاسة في الأوّل مرتفع بحسب ظاهر الدّليل وفي الثّاني مشكوك الارتفاع ولكن هذا القدر لا يجدي في الفرق بينهما بعد البناء على لزوم إحراز الموضوع في باب الاستصحاب بطريق القطع سواء جعل الميزان فيه العقل أو الرّجوع إلى الأدلَّة أو حكم العرف بالبقاء أمّا على الأوّل فظاهر لاحتماله مدخليّة الصّورة النّوعيّة في عروض النّجاسة في كلا