له مدخليّة في أصل بقاء المناط الأوّلي وإلَّا لم يعقل ارتفاع الحكم مع بقاء ما هو العلَّة التّامّة له وأمّا رابعا فلأنّ استثناء الشّك في الحكم من حيث الزّمان والحكم بأنّ احتمال مدخليّته لا يضرّ في صدق النّقض ممّا لا معنى له لأنّه لم يفهم من الأخبار إلقاء الزّمان السّابق فيما يحتمل أن يكون له مدخليّة في الحكم ولم يكن من باب مجرّد الظَّرفيّة وإلَّا فلا بدّ من أن يحكم بعدم قدحه في صورة القطع بمدخليّته في مناط الحكم وهو كما ترى بل أقول إنّه ممّا لا يعقل مع الالتزام باشتراط بقاء الموضوع كليّة
نعم ؛ يعقل ذلك بناء على التّخصيص في اشتراط بقاء الموضوع وهو كما ترى وأمّا خامسا فلأنّ الفرق بين الشّبهات الحكميّة والموضوعيّة والحكم بأنّ الموضوع في الشّبهات الموضوعيّة باق بالدّقة العقليّة دائما ممّا لا معنى له لأنّ المراد بالموضوع في المقام ليس هو خصوص الجوهر أي الماهيّة الَّتي لو وجدت في الأعيان وجدت لا في موضوع بل أعمّ منه ومن الأعراض القائمة به إذا لم يكن من الأحكام الشّرعيّة ومن المعلوم ضرورة إمكان مدخليّة شيء في عروض شيء على الموضوع وأمّا سادسا فبما قيل من أنّ الوجود في الجواهر من الأجسام إنّما يكون قائما بذاته لا بالماهيّة فتأمّل
ثانيها : الرّجوع إلى الدّليل الشّرعي فيجعل الموضوع ما حمل عليه الحكم فيه فلو ورد الماء المتغيّر ينجس حكم بأنّ الموضوع هو المتلبّس بالتّغيّر فإذا زال التّغير يحكم بزوال الموضوع وهذا بخلاف ما لو ورد الماء ينجس إذا تغيّر فإنّه يحكم بأنّ الموضوع فيه هو ذات الماء والتّغير سبب لعروض النّجاسة له وحدوثها فيه من غير أن يكون بقاؤها شرطا في بقاء النّجاسة بالنّظر إلى القضيّة الشّرعيّة وهكذا في سائر الموارد فلو كان للدّليل إطلاق نافع فيستغنى عن الرّجوع إلى الاستصحاب بل لا يجوز معه الرّجوع إليه وإن لم يكن له إطلاق بالنّظر إلى جميع الأحوال فيتمسّك بالاستصحاب ولازم الاقتصار على هذا المسلك عدم جريان الاستصحاب فيما كان الدّليل لبيّا أو لفظيّا مجملا من جهة بيان الموضوع لعدم إمكان إحراز الموضوع كما لا يخفى
ثالثها : الرّجوع في ذلك إلى العرف ففي كلّ مورد حكم العرف باتّحاد القضيّتين بأن قالوا هذا كان كذا يحكم بجريان الاستصحاب فيه سواء علم كون المشار إليه بالدّقة العقليّة أو بالنّظر إلى الأدلَّة موضوعا أو لم يعلم ذلك إلَّا أن يقوم دليل خارجيّ على خلاف مقتضى الاستصحاب كما في الإنسان بعد الموت فإنّ العرف يحكمون باتّحاد مورد الطَّهارة والنّجاسة فيه ولذا يقولون بأنّ طهارته ارتفعت بالموت وإن كان بالنّظر إلى الدّقة الموضوع للطَّهارة غير الموضوع للنّجاسة وليس هذا مختصّا بالفرض بل في أكثر الأحكام المترتّبة في الأدلَّة الشّرعيّة على موضوع الحيّ يجعلون الموضوع فيه الأعمّ من الحيّ والميّت كما في جواز التّقليد وحليّة النّظر إلى الزّوجة ولمسها ونجاسة الحيوان النّجس كالكلب والخنزير إلى غير ذلك فإنّ العرف يجعلون الموضوع في هذه الأحكام الأعمّ من الحيّ
والميّت وإن كان بالنّظر إلى الدّقة والدّليل الشّرعيّ الموضوع فيها المجتهد والزّوجة الغير الصّادقين على من خرج عنه الرّوح قطعا والكلب والخنزير الغير الصّادقين على الجماد وهكذا بل يجري في غيرها كما في حكمهم باتّحاد القضيّتين في مورد استصحاب الكريّة والقلَّة الَّذي عرفت الكلام فيه غير مرّة وفي استصحاب الأمور التّدريجيّة والأعراض المتصرّمة وبالجملة لا ينبغي الإشكال في مساعدة العرف في الحكم باتّحاد القضيّتين ولو مسامحة وفي كلّ مورد لم يحكموا باتّحاد القضيّتين لم يحكم بجريان الاستصحاب فيه وإن كان الموضوع باقيا بالنّظر إلى الدّقة العقليّة أو الأدلَّة الشّرعيّة كما في بعض مراتب استحالة المتنجّسات بناء على كون المعروض للنّجاسة فيها الجسم من حيث هو جسم كما إذا صارت دخانا فإنّ الدّخان وإن كان جسما أيضا بالنّظر إلى الدّقة العقليّة إلَّا أنّه لا يحكم العرف باتّحاد القضيّتين بعد استحالة الخشب إليه كما لا يخفى وبالجملة انفكاك حكم العرف عن الميزانين السّابقين في الجملة ممّا لا شبهة فيه كما أنّ أصل وجوده في الجملة أيضا ممّا لا إشكال فيه إنّما الإشكال في اعتبار حكم العرف المبتني على المسامحة في المقام مع أنّ من المحقّق في محلَّه عدم اعتباره في غير المقام كما في موارد التّحديدات كما في الكيل والوزن والمسامحة ونحوها ومن هنا ذكر المحقّقون أنّ الأصل في التّحديد أن يكون تحقيقا
ثمّ اعلم أوّلا أنّ تشخيص الموضوع في الدّليل الشّرعي إذا كان لفظيّا وإن كان بحكم العرف إلَّا أنّه لا دخل له بالمقام ولا شبهة في اعتباره من حيث رجوعه إلى تشخيص المراد من اللَّفظ بفهم العرف الَّذي لا شبهة في اعتباره ولا دخل له بمسألة حكم العرف من باب المسامحة في الصّدق وهذا أمر لا سترة فيه أصلا والفرق بين المقامين لا يكاد يخفى على من له أدنى دراية إذا عرفت هذا فلنشر إلى دليل اعتبار حكم العرف في المقام وإن كان مخالفا لما استفيد من الشّرع والدّقة العقليّة ووجه الفرق بين المقام وسائر المقامات الَّتي لم نلتزم ولم يلتزم المحقّقون فيها باعتبار المسامحة العرفيّة مع التزامهم به في المقام كما يظهر من تمسّكهم باستصحاب الكرّية وأمثاله من غير إشكال فيه
فنقول : إنّ الوجه في اعتبار المسامحة العرفيّة في المقام هو أنّه بعد حكمهم باتّحاد القضيّتين يصدق النّقض على ترك الالتزام بما كان محمولا في القضيّة الأوليّة المتيقّنة قطعا كما أنّه يصدق على الالتزام به أنّه إبقاء للمتيقّن السّابق جزما فالمسامحة
و
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 174
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١٧٤