تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
فبالحريّ أن نحرّر البحث في مقامين أحدهما في حكم الشّك في المانعيّة وما يشاركه في الحكم ثانيهما في حكم الشّك في القاطعيّة والمبطليّة مقدّما للبحث عن الفرق بين المانع والقاطع مفهوما على البحث عن الحكم فيهما فنقول : المراد من المانع هو ما يمنع بوجوده عن تحقّق أصل ماهيّة العبادة من غير أن يكون له مدخل بخصوص جزء من الأجزاء فيكون عدمه معتبرا في الماهيّة كاعتبار وجود الأجزاء والشّرائط فيها بمعنى كونه في عرضها وأمّا المراد بالقاطع فهو ما يمنع بوجوده عن الهيئة الاتصاليّة المعتبرة بين الأجزاء عند الشارع ويقطع الأجزاء بعضها عن بعض ويرفع قابليّة اتّصال كلّ منها بالآخر فإنّا علمنا من إطلاق الشارع على بعض الأشياء بالقاطع والمبطل والنّاقض أنّ للعبادة هيئة اتّصاليّة في نظر الشارع لا يعلم حقيقتها غيره يرفعها بعض الأشياء وإن كان قليلا كالتّكلَّم ولو بحرف وشرب الماء ولو بقطرة ولا يرفعها بعض آخر وإن كان في نظرنا أولى بالرّفع من غيره الرّافع كالتّجشّأ فإذا يمكن الشّك في اتّصاف بعض الأشياء بهذا المعنى وإن شئت قلت في بيان الفرق بينهما إنّ المانع ما له تأثير في أصل المادّة ولهذا يكون عدمه معتبرا فيها والقاطع ما له تأثير في الصّورة أي الجزء الصّوري أعني الاتّصال المعتبر في نظر الشّارع بين كلّ جزء ولاحقه بحيث يكون له مدخل في أصل قابليّة الأجزاء للجزئية والتّركيب وحصول الكلّ من اجتماعها هذا مجمل الفرق بينهما بحسب المفهوم وأمّا تشخيص المصداق فهو بنظر الفقيه والرّجوع إلى الأدلَّة كما هو واضح إذا عرفت هذا فنقول أمّا المقام الأوّل : فلا إشكال في عدم جريان الاستصحاب فيه وعدم تعقّله سواء جعل المستصحب صحّة المجموع أو الأجزاء السّابقة أمّا الأوّل فظاهر لأنّ المفروض عدم حصول الكلّ قطعا فكيف يستصحب صحّته والحاصل أنّ مفروض البحث وقوع الشّك في أثناء العمل فمعه لا يعقل وجود الكلّ حتّى يستصحب صحّته هذا إن أريد بالصّحة المستصحب الصّحة المنجّزة وإن أريد بها الصّحة التّقديريّة بأن يقال قبل وجود هذا المشكوك لو أتي بمجموع الأجزاء والشّرائط كان موجبا لامتثال الأمر المتعلَّق بالمركَّب والأصل بقاؤه فكذلك أيضا قبل الإتيان بالمجموع لأنّ المفروض الشّك في اعتبار المشكوك في أصل الماهيّة فكيف يمكن مع هذا فرض صحّة للباقي وبالجملة إجراء الاستصحاب في الكلّ في الفرض ممّا لا يعقل له معنى ولم يدّعه أحد أيضا وأمّا الثّاني فللقطع ببقاء صحّة الأجزاء السّابقة ولو مع ترك ما يقطع بجزئيّته أو فعل ما يقطع بمانعيّته فضلا عن المقام لأنّ المراد من صحّة الأجزاء السّابقة إمّا موافقتها للأمر المتعلَّق بها من حيث إنّها جزء للمركَّب المأمور به أو ترتيب الأثر عليها وعلى أيّ من المعنيين لا معنى لإجراء الاستصحاب فيها أمّا على الأوّل فلأنّ المفروض وقوع الأجزاء السّابقة على طبق الأمر بها وعدم مدخليّة وجود سائر ما يعتبر في العبادة في المعنى المذكور لأنّ وقوع كلّ جزء على طبق الأمر المتعلَّق به لا يتوقّف على وجود غيره ممّا يعتبر في تحقّق الكلّ وإلَّا لزم كونه كلَّا وخروجه عن الجزئيّة وهو خلف فلا يعقل بعد فرض الموافقة صيرورتها مخالفة للأمر المتعلَّق بها لاستحالة انقلاب الشّيء عمّا وقع عليه حسب ما هو قضيّة العقل على سبيل البداهة هذا مع أنّه لو فرض احتمال مدخليّة المشكوك في وقوع الواقع على طبق الأمر المتعلَّق به لم يعقل مع الاستصحاب أيضا لتعلَّق الشّك حينئذ بنفس الحالة السّابقة وسرايته إليها فإذا لا بدّ لمن يريد الاستصحاب أن يحرز عدم اعتبار المشكوك في وقوع الأجزاء السّابقة على طبق الأمر المتعلَّق بها كما لا يخفى وأمّا على الثّاني فلأنّ الأثر المقصود من الجزء من حيث إنّه جزء ليس إلَّا كونه بحيث لو انضمّ إليه تمام ما يعتبر في تحقّق الكلّ لتحقّق الكلّ كما أنّ فساده كونه بحيث لو انضمّ إليه تمام ما يعتبر في الكلّ لم يتحقّق الكلّ فإذا قرأ المكلَّف الحمد في الصّلاة على الوجه المقرّر في الشّريعة من مراعاة القراءة وغيرها ممّا يعتبر فيها فهو حينئذ بحيث لو انضمّ إليه تمام ما يعتبر في الصّلاة لحقّقت الصّلاة ووجدت في الخارج سواء وجد بعده تمام ما يعتبر في تمام الصّلاة أو لا ضرورة عدم توقّف صدق الشّرطيّة على الشّرط وإذا قرأه غير مراع لما اعتبر فيه فهو ليس بهذه المثابة وهكذا الأمر في غيره من الأجزاء وما ذكرنا في معنى الصّحة على التّقدير الثّاني ممّا لا شبهة فيه لأنّه لا يعقل أن يقال إنّ أثر الجزء من حيث إنّه جزء تحقّق الكلّ به وإلَّا لزم الخلف كما لا يخفى وهو محال فإذا وجد الجزء بالصّفة المذكورة فلا يعقل أن يصير ترك جزء آخر أو وجود المانع من أصل العمل سببا لرفع الصّفة المذكورة عنه لأنّك قد عرفت أنّ صحّة الجزء بالمعنى المذكور مرجعها إلى قضيّة شرطيّة لا ينافي صدقها مع القطع بكذب الشّرط فإذا كان هذا حال ما يقطع بجزئيّته ومانعيّته فكيف بحال المشكوك هذا مع أنّه لو فرض احتمال مدخليّة المشكوك في ترتّب الأثر على الجزء بمعنى كونه مشروطا به لسرى الشّك اللَّاحق إلى أصل المتيقّن على ما عرفت فإن قلت : من معاني الصّحة إسقاط الإعادة وهو ممّا يقبل الاستصحاب وإلَّا لزم عدم إعادة الأجزاء السّابقة في صورة ترك الجزء عمدا أو إيجاد المانع كذلك وهو خلاف الإجماع بل الضّرورة فإذا شكّ في مانعيّة شيء فيستصحب هذا المعنى قلت : الصّحة بهذا المعنى من