من استصحاب عدم كلّ منهما لأحكامهما والأحكام المترتّبة على تقارنهما وهذا أمر واضح لا سترة فيه أصلا هذا مجمل الكلام في القسم الأوّل
وأمّا الكلام في القسم الثّاني : وهو ما لو علم بتاريخ أحد الحادثين أو بما يرجع إليه بحسب الحكم على ما عرفت فملخّصه أنّه لا إشكال بناء على ما عرفت من عدم اعتبار الأصول المثبتة على ما هو قضيّة التّحقيق عندنا في جريان الاستصحاب بالنّسبة إلى مجهول التّاريخ وترتيب جميع الأحكام المترتّبة على عدمه في الواقع عليه حتّى في زمان القطع بالحادث الآخر إن كان له حكم في الشّريعة دون الأحكام المترتّبة على تأخّره عن المعلوم التّاريخ فإذا علم زمان غسل الثّوب النّجس بماء الحوض وشكّ في زمان حصول الكريّة فيستصحب حينئذ بقاء عدم الكريّة والقلَّة إلى بعد زمان غسل الثّوب فيحكم حينئذ بنجاسة الثّوب إمّا من جهة استصحاب القلَّة وعدم الكريّة في الماء أو من جهة استصحاب نجاسة نفسه وإذا علم زمان الكريّة وشكّ في تاريخ الملاقاة فيحكم باستصحاب عدم الملاقاة إلى زمان الكريّة وبعده لكنّه لا ينفع إلَّا للحكم بطهارة الماء فيحكم باستصحاب نجاسته
نعم ؛ على القول باعتبار الأصل المثبت يحكم بطهارة الثّوب أيضا وإذا علم بوجود الحدث عنه في زمان معيّن وشكّ في زمان الطَّهارة أنّه قبل الحدث أو بعده فيحكم باستصحاب عدمه قبل زمان الحدث لكنّه لا ينفع إلَّا لما ترتّب شرعا على نفس عدم الطَّهارة في السّابق كفساد الصّلاة المأتي بها فيه على تأمّل فلا يثبت به طهارته حتّى يترتّب عليه جميع ما ترتّب شرعا على الطَّهارة بل يحكم بمقتضى الأصل بعدم جواز الدّخول في الأعمال المشروطة بالطَّهارة له كما لا يخفى
نعم ؛ على القول باعتبار الأصل المثبت يحكم بالحكم المذكور وإذا علم زمان الطَّهارة وشك في زمان الحدث فيحكم باستصحاب عدمه لترتّب جميع ما رتّب عليه شرعا من الأحكام لا لترتيب جميع ما رتّب على تأخّره عن الطَّهارة فلا يحكم بعدم جواز دخوله في الأعمال المشروطة بالطَّهارة من
جهة وإن جاء الحكم من جهة استصحاب الحدث لو فرض كون الحالة السّابقة على الحادثين هي الطَّهارة بناء على الأخذ بالضدّ في المسألة أو قاعدة الاشتغال ولكنّه لا دخل له بمحطَّ البحث كما هو واضح فتلخّص ممّا ذكرنا كلَّه أنّ كلّ حكم شرعيّ يترتّب على عدم الحادث المجهول التّاريخ يجب ترتيبه عليه سواء كان قبل زمان معلوم التّاريخ أو مقارنه أو بعده ولا يترتّب ما ترتّب شرعا على تأخّره عن المعلوم التّاريخ كما أنّه لا يترتّب على عدم معلوم التّاريخ في زمان وجود مجهول التّاريخ ما رتّب عليه من الآثار الشّرعيّة لعدم جريان الاستصحاب فيه بالنّسبة إلى عدمه حتّى يترتّب عليه حكمه باستصحابه لأنّ المستصحب إمّا أصل الوجود أو وجوده في زمان الآخر أمّا الأوّل فلا يعقل له معنى لأنّه قبل تاريخه معلوم العدم وفي زمانه مقطوع الوجود فلا شكّ في أصل وجود حتّى يمكن استصحابه وأمّا الثّاني فلأنّه وإن كان مشكوكا إلَّا أنّه ليس له حالة سابقة لأنّ عدم وجوده في الأوّل في زمان الآخر من جهة السّالبة بانتفاء الموضوع
نعم ؛ بناء على القول باعتبار الأصول المثبتة يمكن إجراء الأصل في الحادث الآخر وإثبات تأخّره عن المعلوم التّاريخ وتقدّمه وعدم كون وجوده في زمانه والقول بأنّه يمكن إجراء الأصل في معلوم التّاريخ باعتبار الزّمان بأن يقال إنّ الأصل عدم كون زمان وجوده زمان وجود الآخر فيثبت بذلك عدم وجوده في زمانه فيه وأصالة عدم كون زمان وجوده غير زمان الآخر لا يترتّب عليه أثر حتّى يصحّ الحكم بالمعارضة فيه ما لا يخفى ويمكن أن يقال بمثل ما ذكرنا فيما يكون بحكم معلوم التّاريخ في الجملة كما لو لم يحتمل التّأخّر بالنّسبة إلى أحدهما معيّنا هذا ملخّص ما يقتضيه التّحقيق في القسم الثّاني ولكن يظهر من الأصحاب فيه قولان آخران بين إفراط وتفريط
أحدهما : جريان الأصل في طرف مجهول التّاريخ وإثبات تأخّره عن معلوم التّاريخ ليترتّب عليه أحكام التّأخّر وهو المحكي عن ظاهر المشهور في كلام الأستاذ العلَّامة منهم الَّذين أشار إليهم بأعيانهم فيه بالنّسبة إلى ما استظهر عنهم في بعض الموارد وهذا كما ترى ليس على ما
ينبغي على ما عرفت منّا نعم كلّ من قال باعتبار الأصول المثبتة يلزمه الالتزام بالمقالة المذكورة فما حكي عن ظاهر المشهور في بعض الموارد بناء على ما بنوا عليه في الجملة من اعتبار الأصول المثبتة في محلَّه جزما كما لا يخفى وإن كان خلاف التّحقيق عندنا
نعم ؛ يبقى الكلام في الموارد الَّتي أطلقوا القول فيها بالتّوقف في صورة العلم بالحادثين من غير تفصيل بين العلم بتاريخ أحدهما والجهل به فهل يحمل على صورة الجهل بتاريخهما نظرا إلى جعل تفصيلهم في بعض الموارد قرينة لإطلاقهم في بعض آخر حملا للنّص على الظَّاهر سيّما بعد ملاحظة قول بعضهم بالتّفصيل فيما أطلقوا أو يحمل على الاضطراب في كلماتهم كما كان الأمر كذلك في أصل العمل بالأصول المثبتة بحسب الموارد على ما عرفت تفصيل القول فيه سابقا وجهان كما في الكتاب والحقّ هو الثّاني لأنّه لا معنى لجعل مجرّد تفصيلهم في بعض الموارد قرينة لسائر الموارد ما لم يعلم من القرينة إرادة التّفصيل منهم سيّما بعد ملاحظة ما يشاهد من الاختلاف والاضطراب في كلماتهم وبالجملة ليس الموارد من موارد حمل الظَّاهر على النّص كما لا يخفى سيّما إذا كان الإطلاق من بعض والتّفصيل من آخر خصوصا
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 142
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١٤٢