تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
فتأمّل قوله : إلَّا أن يوجّه بأنّ المقصود في المقام إحراز إسلام الوارث إلخ أقول : حاصل ما ذكره دام ظلَّه من التّوجيه هو أنّ الإرث لو كان مرتّبا على موت الشّخص عن وارث مسلم فهو معنى الأصل المثبت وأمّا لو لم يكن كذلك بل كان المقتضي للتّوريث هو وجود الولد المسلم للشّخص في حال حياته لأنّ مقتضى التّوريث هي القرابة نعم ؛ من أحد أجزاء العلَّة التّامة للحكم بالتّوريث الفعلي حصول الموت أيضا فإذا أحرزت الحياة في حال الإسلام ولو بالأصل يجب الحكم بالتّوريث بعد القطع بالموت الحاصل بالفرض فحياة المورث في حالة إسلام وارثه ممّا يترتّب عليها شرعا التّوريث عند الموت فلم يرد باستصحاب الحياة إثبات الآثار الغير الشّرعيّة حتّى يدخل في الأصول المثبتة وممّا يدلّ على كون نظر هؤلاء إلى ما ذكرنا أخيرا لا إلى الأصل المثبت الفرع الَّذي ذكره المحقّق قدس سره في الشّرائع قبل هذا الفرع حيث قال لو مات المسلم عن اثنين فتصادقا على تقدّم إسلام أحدهما على موت الأب وادّعى الآخر مثله فأنكر أخوه فالقول قول المتّفق على تقدّم إسلامه مع يمينه أنّه لا يعلم أنّ أخاه أسلم قبل موت أبيه انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه فإنّه لو كان المدرك للحكم بالتّنصيف في الفرع الَّذي ذكره بعده هو الأصل المثبت تعيّن الحكم به في هذا الفرع أيضا لأنّه يثبت باستصحاب بقاء حياته إلى زمان الإسلام كون موت مورثه بعد الإسلام وكون الإسلام قبله وهذا بخلاف ما لو لم يكن المدرك فيه الأصل المثبت بل ما ذكرنا أخيرا فإنّه لا يمكن إثبات حياة المورث في حال إسلام وارثه من غير أن يتمسّك بالأصل المثبت هذا ملخّص ما يستفاد من كلامه دام ظلَّه في توجيه الاستصحاب في المقام بحيث لا يرجع إلى الأصل المثبت ولكنّك خبير بتطرّق المناقشة فيه أمّا أوّلا فللمنع من كون المقتضي للإرث ما ذكره دام ظلَّه بل الَّذي يقتضيه الدّليل هو ما ذكره أوّلا إذ لا معنى لجعل الحياة في حال إسلام الوارث مقتضيا للإرث وأمّا ثانيا فلأنّه على تقدير البناء على التّوجيه المذكور أيضا لا يمكن إثبات التّنصيف إلَّا بالتّعويل على الأصل المثبت غاية الأمر كون الواسطة خفيّة على ما اعترف به دام ظلَّه في مجلس البحث فتدبّر ؛ وأمّا ثالثا فلأنّ الفرع المذكور قبل هذا الفرع لا شهادة له على ما ذكر سيّما إذا فرض العلم بتاريخ موت الأب لأنّه إنّما هو من جهة استصحاب بقاء الكفر في غير المتّفق على إسلامه قبل الموت إلى زمان الموت فإن كان تاريخ الموت معلوما فهو وإلَّا فيتعارض الأصلان من جانبين فيرجع إلى عدم استحقاق الغير المتّفق على إسلامه ولا يعارض بأصالة عدم استحقاق المتّفق على إسلامه قبل الموت مقدار الزّيادة لأنّ الشّك فيه مسبّب بعد فرض كون نسبته مقتضية لاستحقاق التّمام عن الشّك في استحقاق الآخر فإذا حكم بعدم استحقاقه بحكم الأصل ارتفع الشّك عن الأوّل فتدبّر ثمّ إنّه ذكر الأستاذ العلَّامة دام ظلَّه في مجلس البحث أنّ الفاضل في القواعد قد صرّح بما وجّهنا كلام المتمسّكين بالأصل في المقام فراجع إليه وعليه يتعيّن إرادتهم لما أفاده دام ظلَّه قوله : والظَّاهر أنّ مراده النّظر إلخ أقول : عدم جزمه بإرادة ما أفاده في وجه النّظر من حكومة استصحاب الحياة على أصالة عدم الضّمان لو أريد منها الاستصحاب ووروده عليها لو أريد منها أصالة البراءة في وجه إنّما هو من جهة ما شوهد في هذا الفرع وفي نظائره منهم من عدم التفاتهم إلى هذه الحكومة بل ترجيحهم المحكوم على الحاكم كما صرّح به المحقّق وغيره فيحتمل أن يكون وجه النّظر تضعيف المعارضة من جهة عدم مساعدة الاستصحاب لإثبات القتل فأصالة عدم الضّمان سليمة عن المعارض في المقام لا راجحة على استصحاب الحياة حتّى يطالب وجه التّرجيح أو يضعف التّرجيح بناء على الإغماض عن الحكومة فيكون الأصلان في مرتبة واحدة وإن حكم بمقتضى استصحاب عدم الضّمان من جهة الرّجوع إلى أصالة البراءة بعد تساقطهما فتدبّر قوله : ولا يخفى أنّ الملاقاة معلومة إلى آخره أقول : لا يخفى عليك أنّه بناء على اشتراط سبق الكريّة في الاعتصام وكون الملاقاة في نفسها مقتضية للتنجّس على ما يستفاد من قوله إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجسه شيء أو لم يحمل خبثا كما في بعض الرّوايات وعليه المشهور ولذا حكموا بتنجّس المتمم كرّا بنجس لم يكن وجه للقول باحتياج الحكم بتنجّس الماء إلى إثبات القلَّة فيكون إثباته بالأصل من باب الأصل المثبت لأنّ مجرّد حصول الملاقاة في حالة عدم حصول الكريّة حينئذ علَّة لتنجّس الماء فاستصحاب عدم الكريّة إلى زمان الملاقاة يقتضي تنجّس الماء من غير احتياج إلى إثبات القلَّة والحاصل أنّ ملاقاة غير الكرّ الاستصحابي بمقتضى الأخبار النّاهية عن نقض اليقين بالشّك كملاقاة الغير الكرّ الواقعي في كون مقتضاه انفعال الماء الملاقي فلا دخل له بالأصل المثبت في شيء لعدم ترتّب الحكم على غير المستصحب من الوسائط حتّى يكون الالتزام به بإثبات الواسطة من الأصول المثبتة ولئن سلَّم وجود الواسطة كانت من الوسائط الخفيّة قطعا نعم ؛ لو كانت القلَّة شرطا في التّأثر والتّنجّس في الشّريعة كما يظهر من جماعة كان ما ذكره دام ظلَّه وجيها فالأولى على التّقدير الأوّل الحكم بكون المعارضة مبنيّة على الأصل المثبت من طرف العكس فإنّ عدم الملاقاة إلى زمان حصول الكرّية لا يثبت الطَّهارة حتّى يعارض استصحاب عدم الكريّة إلى حين الملاقاة