تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
إلَّا بأن يثبت كون الملاقاة بعد الكريّة فيكون من الأصل المثبت كما لا يخفى إلَّا أن يقال بكون الواسطة خفيّة فلا معنى حينئذ للحكم بالطَّهارة لاستصحابها أو قاعدة الطَّهارة بناء على عدم الاعتبار بالأصل المثبت كما أنّه على الأوّل لم يكن معنى للحكم بالتّنجّس على هذا البناء نعم ؛ المعارضة بناء على أنّ هذا البناء إنّما يستقيم على القول برجوع ما دلّ على عدم تنجّس الكرّ بالملاقاة وما دلّ على تنجّس القليل بالملاقاة إلى التّنويع فتدبّر قوله : وهذا المعنى يختلف وضوحا وخفاء إلخ أقول : لا إشكال فيما أفاده من اختلاف مرتبة الوسائط فالمعلوم حاله من حيث الوضوح والخفاء لا إشكال في حكمه وما لم يعلم حاله من الرّجوع إلى العرف يحكم بعدم اعتبار الاستصحاب بالنّسبة إليه نظرا إلى الشّك في صدق النّقض على عدم ترتّب الآثار بالنّسبة إليه فلا ظهور للأخبار بالنّسبة إليه فلا بدّ من الرّجوع إلى سائر الأصول قوله : لكنّ المعلوم منهم ومن غيرهم إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّ موارد عدم تمسّكهم بالأصول المثبتة في جنب موارد تمسّكهم بها كالبحر والقطرة إنّما الإشكال على ما عرفت في وجه اختلاف حكمهم بحسب الموارد مع أنّك قد عرفت أنّه مما لا وجه له ولا يستقيم بحسب الظَّاهر أصلا قوله : وفيه نظر أقول : وجه النّظر ظاهر لأنّ دعوى السّيرة مع الالتفات والشّك على عدم الالتفات من دون فحص من الكلّ في جميع الأزمنة ممنوعة كدعوى الإجماع القولي من العلماء مع عدم عنوان المسألة في كلماتهم بل هي أولى بالمنع كما لا يخفى نعم ؛ يمكن القول بعدم الالتفات بدعوى كون الواسطة خفيّة بناء على ما بنى الأمر عليه شيخنا دام ظلَّه العالي من اعتبار الاستصحاب فيما علم كون الواسطة فيه خفيّة نعم ؛ على القول باعتباره من باب الظَّن تعيّن المصير إليه من دون حاجة إلى الفحص نظرا إلى كون الشّبهة في الموضوع وإن كان سؤال الفرق بينه وبين نظائره متوجّها قوله : لا فرق في المستصحب بين أن يكون إلخ أقول : من الواضحات الَّتي لا ينبغي الارتياب فيها عدم الفرق في جريان الاستصحاب بل عدم تعلَّقه بعد فرض إحراز ما يعتبر في تحقّق الاستصحاب موضوعا في زمان الاستصحاب وهو القطع بوجود الشّيء في زمان والشّك في وجوده في زمان آخر بين أن يقطع بوجود شيء قبل زمان وجوده ثمّ يشكّ في بقاء وجوده بعد هذا الزّمان كأن يقطع بوجود ولد لزيد يوم الجمعة في يوم الخميس مثلا ويشكّ في زمان القطع في بقائه يوم السّبت وأن يقطع بوجوده في زمان وجوده ثمّ شكّ فيه فيما بعد ذلك الزّمان سواء حصلا في زمان واحد أو في زمانين وسواء كان الزّمان الَّذي يشكّ في بقائه فيه موجودا بالفعل أو موجودا في المستقبل بشرط تعلَّق حكم على وجوده المستقبل عند إرادة الاستصحاب أو حصل القطع والشّك في زمان واحد مع تعدّد زمان متعلَّقهما مع عدم زوال الشّك وأن يقطع بوجوده في زمان ويشّك فيه في زمان آخر مع حصولهما في زمان القطع بارتفاعه فلو ترتّب أثر على الحكم ببقائه إلى زمان القطع بارتفاعه في كلّ من الصّور لم يعقل الفرق بينها في الحكم بجريان الاستصحاب وترتّب الأثر وإن كان قد يتأمّل الغير المتأمّل في جريانه في القسم الأوّل بل يمنعه نظرا إلى الجمود على ظاهر تعريف الاستصحاب وبعض أخبار الاستصحاب ولكنّك خبير بضعفه وكونه في غير محلَّه وليس مقصودنا التّكلَّم فيه وإنّما المقصود بالبحث هو القسم الأخير وهو ما لو كان المستصحب مشكوك البقاء في جزء من الزّمان اللَّاحق وإن قطع بارتفاعه بعده سواء كان عدميّا أو وجوديّا والاستصحاب في هذا القسم هو الَّذي يعبّر عنه بأصالة تأخّر الحادث يريدون به استصحاب عدم ما علم بحدوثه في زمان قبل ذلك الزّمان من أزمنة الشّك فيلزمه عقلا تأخّر حدوث ذلك الحادث على تقدير الثّبوت في نفس الأمر فيثبت به أوّل زمان وجوده الَّذي يعبّر عنه بالحدوث واستصحاب عدم ما علم بحدوثه في أحد الزّمانين بعد العلم بارتفاعه بعدهما إلى أوّل الزّمان المتأخّر فيثبت به أصل الوجود في ذلك الزّمان حيث إنّ المفروض عدم العلم به لا جريان الاستصحاب في نفس التّأخّر كما قد يتوهّم من العبارة لعدم إمكان جريان الاستصحاب فيه في طرفيه من الوجود والعدم أمّا في الأوّل فلأنّ التّأخر من أنحاء الوجود وكيفيّاته ومن المعلوم ضرورة استحالة انقلاب الشّيء عمّا هو عليه من الحالة وأمّا في الثّاني فلأنّ استصحاب عدم الأمر القائم بموجود بعد القطع بالوجود إنّما يمكن بعد القطع بوجود الشّيء مع الغضّ عمّا فيه فيما أمكن اتّصاف الشّيء به في زمان وارتفاعه عنه وهو ممّا لا يعقل بالنّسبة إلى ما هو محلّ البحث على ما عرفت والحاصل أنّ استحالة جريان الاستصحاب في طرف الوجود مستلزم لاستحالة جريانه بالنّسبة إلى طرف العدم أيضا مع أنّ محلّ البحث إنّما هو الأوّل وممّا ذكرنا كلَّه يظهر أنّ ردّ أصالة التّأخّر بناء على كون المراد منها المعنى الثّاني بعدم وجود الحالة السّابقة للتّأخر حتّى يستصحب الظَّاهر في تسليم جريان الاستصحاب فيه على تقدير فرض الحالة السّابقة له ممّا لا يخلو عن تأمّل كما أنّ القول بعدم جواز إثبات التّأخّر بالأصل بأيّ معنى من جهة المعارضة باستصحاب عدمه أيضا لا يخلو عن تأمّل مضافا إلى ما قد يقال علي تقدير إرادة إثباته بالطَّريق الأوّل أنّ الشّك فيه مسبّب عن