تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
على التّكرار لا مطلقا وبعضها يقتضي التّفصيل من وجه آخر كما لا يخفى على النّاظر إليها ومن هنا صارت المسألة ذات وجوه وإن لم نقف على من يفصّل في المقامات الثّلاثة بين ما يتوقّف على التّكرار وغيره وإن كان الأوّل أولى بالمنع عند شيخنا قدّس سرّه بل ظاهره وجود التّفصيل حيث إنّه استظهر في الأوّل الإجماع على المنع عند التّمكن من العلم التّفصيلي وفي الثّاني استظهر عدم الإجماع بل كلامه صريح في وجود القول بالتّفصيل هذا ويستدلّ للثّاني أي القول بجواز الاكتفاء مطلقا بما عرفت من حكم العقل والعقلاء مع عدم ما يصلح للمنع عنه في الشّرعيات مطلقا عدا ما عرفت من الوجوه الثّمانية وشئ منها لا يصلح مانعا لعدم تماميّته أو عدم اقتضائه المنع على تقدير تماميّته أمّا الوجه الأوّل وهو استظهار الإجماع القولي على المنع فلأنّه مع اختصاصه بما تمكَّن من العلم التفصيلي فيما يتوقّف على التّكرار كما أنّ شيخنا الأستاذ العلَّامة قدّس سرّه استظهره في خصوص هذا الفرض ونفاه فيما يتمكَّن من العلم التّفصيلي فيما لا يتوقّف على التّكرار فضلا عن غيره لا دليل على اعتباره في المقام بل ولا غيره كما حقّق في محلَّه وأمّا الوجه الثّاني فلأنّه لا دلالة له على حكم المقام وإن قلنا بحجيّة نقل الإجماع مع أنّ فيه ما فيه كما ستقف على تفصيل القول فيه مع أنّه كسابقه لا يقتضي المنع في جميع الصّور بل فيما يتمكَّن من العلم التّفصيلي فتدبّر لأنّ الإجماع المدّعى في كلام السيّد الرّضي والرّسي قدّس سرّهما الَّذي قرّره علم الهدى إنّما هو في الجاهل المركَّب القاصر أو الأعمّ منه والمقصّر المخالف علمه للواقع وأين هذا من الجاهل البسيط الباني على إحراز الواقع بالاحتياط وفي جواب علم الهدى بتكلَّف تطبيق عمل الجاهل للواقع دلالة واضحة على ما ذكرنا وإن كان جوابه بل الأجوبة المذكورة عن الشّبهة في كتب القوم غير تامّة عند التّحقيق كما ستقف على تفصيل القول فيه إلَّا أنّ الغرض غير متعلَّق بتماميّة الجواب بل بكشفه عن مرامه بل التّسالم على كونه غير عالم مع فرض ثبوت الاعتقاد الجزمي له يكشف أيضا عمّا ذكرنا في بيان مرادهم هذا وأمّا الوجه الثّالث فلأنّه على تقدير تسليم سيرة المتشرّعة على عدم سلوك الاحتياط مع وجود الطَّريق والإغماض عن منعها رأسا أو عن الانتهاء إلى زمان الحجّة لا تدلّ على المنع عن الاكتفاء بالامتثال الإجمالي مع التّمكن من الامتثال التّفصيلي مطلقا مع عدم العلم بعنوان ترك سلوك الاحتياط وجهته واحتمال كون اختيارهم لسلوك الطَّريق التّفصيلي وعدم سلوكهم للاحتياط من جهة الاحتياط أو السّهولة أو غير ذلك ممّا لا يجدي نفعا بل يضرّ بحال المتمسّك بالسّيرة كما لا يخفى وبعبارة أخرى المسلَّم على تقدير الإغماض مجرّد سلوك الطَّريق التّفصيلي وترك الاحتياط والفعل والتّرك لا دلالة لهما على العنوان الَّذي هو المعروض للحكم الشّرعي والموضوع له فإن كان الغرض التّمسّك بالأوّل ففيه ما لا يخفى وإن كان بالثّاني فقد عرفت أنّه لا يجدي في المقام مع ما عرفت من الاحتمالات في جهة التّرك هذا وأمّا الوجه الرابع فلأنّه يرد عليه مضافا إلى اختصاصه بالشّبهات الحكميّة كما هو واضح أنّ وجوب تعلَّم الأحكام الفرعيّة بالوجوب الكفائي النّفسي من حيث حفظ الدّين والشّرع والأحكام الإلهيّة عن الانطماس والاندراس لا يجدي دليلا على اعتبار العلم التّفصيلي في صحّة العمل وبالوجوب الغيري فيما يتوقّف إحراز الواقع وتحصيله عليه وإن دلّ على توقّف صحّة العمل عليه إلَّا أنّه فيما يتوقّف تحصيل الواقع عليه فلا يجدي في المقام أيضا إذ المفروض إحراز الواقع وتحصيله بالاحتياط فلا يمنع منه هذا وأمّا الوجه الخامس فلأنّ ما دلّ على اعتبار قصد الوجه على تقدير تسليم دلالته والإغماض عمّا فيه لا يمنع من الاحتياط إذ كما يتمكَّن من قصد التّقرب بامتثال الخطاب المردّد كذلك يتمكَّن من جعل الدّاعي على الامتثال امتثال الخطاب الوجوبي بمعنى أنّه يقصد وجوب أحد الفعلين مثلا توضيح ذلك أنّهم اختلفوا في اعتبار قصد الوجه في صحّة العبادات ظاهر المتكلَّمين الاتفاق عليه وتبعهم على ذلك جمع من الفقهاء وظاهر آخرين بل صريحهم عدم اعتباره قال المحقّق قدّس سرّه في محكيّ المدارك عن بعض تحقيقاته والَّذي ظهر لي أنّ نيّة الوجوب والنّدب ليست شرطا في صحّة الطَّهارة وإنّما يفتقر الوضوء إلى نيّة القربة وهو اختيار الشّيخ أبي جعفر الطَّوسي في النّهاية وأنّ الإخلال بنيّة الوجوب ليس مؤثرا في بطلانه ولا إضافتها مضرة ولو كانت غير مطابقة لحال الوضوء في وجوبه وندبه وما يقوله المتكلَّمون من أنّ الإرادة تؤثر في حسن الفعل وقبحه فإذا نوى الوجوب والوضوء مندوب فقد قصد إيقاع الفعل على غير وجهه كلام شعريّ ولو كان له حقيقة لكان النّاوي مخطئا في نيّته ولم تكن النيّة مخرجة للوضوء عن التّقرب به انتهى كلامه رفع مقامه وقد استجوده في المدارك وظاهره بل صريحه عدم قدح قصد الخلاف الَّذي قال به جماعة ممّن ذهب إلى عدم اعتبار قصد الوجه ومعرفة الوجه وتفصيل القول في ذلك في الفقه والمقصود التّكلم في ذلك على سبيل الإيجاز لكي يعلم منه عدم مانعيّة القول بالاعتبار عن الاحتياط فنقول : إنّ الوجه للقول باعتبار قصد الوجه عند القائلين به هو أنّ عروض الأحكام الشّرعيّة لأفعال المكلَّفين على مذهب العدليّة إنّما هو من جهة انطباق عناوين عليها مجهولة لنا هي الموضوع الأوّلي للأحكام المعروضة للحسن والقبح إذ ليس المعروض لهما الأفعال من حيث إنّها أفعال كما هو واضح فإن قصد المكلَّف الفعل بذلك العنوان فترتّبه على الفعل يصير اختياريّا فيكون الفعل المعنون به اختياريّا ذاتا ووصفا وإن لم يقصده بذلك العنوان فترتّبه على الفعل