تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
في الجواز مع التّمكن عن الظَّن المطلق إنّما هو بعد البناء على عدمه مع التّمكن من الظَّن الخاصّ كما أنّ التكلَّم فيما لا يتوقّف على التّكرار في كلّ من المقامات الثّلاثة إنّما هو بعد البناء على المنع فيما يتوقّف على التّكرار بناء على ما أفاده شيخنا الأستاذ العلَّامة من كونه أولى بالمنع ممّا لا يتوقّف الاحتياط فيه على تكرار العمل ثمّ إنّ البحث في المقام لما كان في حصول الإطاعة والامتثال بسلوك سبيل الاحتياط وإحراز الواقع به مع التّمكن من سلوك غيره من الطَّرق المعتبرة وتحصيل الواقع على طبقها لا فيما لا يتمكَّن منه فإنّه ليس محلَّا للكلام قطعا لاتّفاقهم على الجواز إلَّا ما يحكى عن الحلَّي في بعض الموارد على ما أشار إليه قدّس سرّه فالمرجع في المسألة حكم العقل وبناء العقلاء الكاشف عنه وحيث إنّ حكم العقل بكفاية الامتثال الإجمالي في الشّرعيات في محلّ البحث قياسا لها بالامتثال في الأوامر الصّادرة من الموالي إلى العبيد في العرفيّات إنّما هو فيما لم يرد من الشّرع منع عنه كاشف عن اختيار الشّارع في إطاعة أحكامه وجها خاصّا مغايرا لما يسلكه العبيد في إطاعة أوامر المولى فلا بدّ من أن يتكلَّم أوّلا فيما يحكم به العقل في المقام من حيث حكمه في باب إطاعة أمر المولى بقول مطلق ثمّ نتكلَّم في أنّ للشّارع طريقا خاصّا مخترعا في باب الإطاعة أم لا فنقول : لا ينبغي الارتياب في حصول الإطاعة عقلا وعند العقلاء بإتيان شيئين يعلم بكون أحدهما مطلوبا للمولى إذا كان الدّاعي امتثال الأمر المتوجّه إلى العبيد مع التّمكن من تشخيص المأمور به وتمييزه عن غيره ولو بالسّؤال عن المولى من غير فرق في ذلك بين موارد اشتباه الحكم أو الموضوع وبين توقّف الإطاعة الإجماليّة على التّكرار وإيجاد فعلين أو أفعال كما عرفته من المثال أو عدم توقّفها على ذلك كما في مورد دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر في الشّبهة الحكميّة أو الموضوعيّة إذا أتي بالأكثر احتياطا مع التّمكن من معرفة المأمور به بالعلم التّفصيلي وهذا هو المراد بالقاعدة في قوله المتقدّم فنقول مقتضى القاعدة إلى آخره نعم ؛ لو كان العقل واقفا في ذلك حكم حكما قطعيّا بعدم الاكتفاء بالامتثال الإجمالي مع التّمكن من الامتثال التّفصيلي وإن احتمل الاكتفاء به عند الشّارع نعم ؛ لو ثبت الاكتفاء به عند الشّارع لم يكن منافيا لحكم العقل كما هو واضح فهو نظير حكم العقل بعدم جواز سلوك الظَّن مع التّمكن من العلم إلَّا إذا قام الدّليل على اعتباره شرعا فإذا جاز الاكتفاء بالاحتياط مع التّمكن من العلم التّفصيلي فالاكتفاء به مع التّمكن من الظن التّفصيلي سواء كان ظنّا خاصّا أو مطلقا أولى بالجواز كما هو واضح وتوهم منع الأولويّة بدعوى دلالة دليل حجيّة الظَّن على المنع من سلوك غيره وهذا بخلاف العلم التّفصيلي فإنّ اعتباره ليس بجعل جاعل حتّى يمنع دليل جعله من سلوك غيره فاسد جدّا لما ستقف عليه مفصّلا من فساد دعوى المذكورة بما لا مزيد عليه ثمّ إنّه إذا استقلّ العقل بحصول الإطاعة بالامتثال الإجمالي مع التّمكن من الامتثال التّفصيلي في إطاعة مطلق الأوامر المتوجّهة من الموالي إلى العبيد فلا محالة يحكم بجواز سلوك هذا الطريق في الشّرعيات أيضا إلَّا إذا علم بخلافه من الشّارع وأنّ طريقه في باب إطاعة أحكامه غير ما يسلكونه العبيد في إطاعة أحكام مواليهم ومجرّد احتمال ذلك لا يصلح مانعا عن حكم العقل بالاكتفاء والقول بصلاحيّته لذلك نظرا إلى أنّ الاكتفاء به مع الاحتمال المذكور عدول عن الطَّريق اليقيني في باب الامتثال إلى الطَّريق الاحتمالي والشّكي وهو غير جائز بحكم العقل المستقلّ ومن هنا نحكم بعدم جواز سلوك الظَّن باحتمال حجيّته عند الشّارع وبعدم سلوك غير الظَّن عند انسداد باب العلم بالأحكام الشّرعيّة باحتمال حجيّته واعتباره شرعا كما ستقف على تفصيل القول فيه فاسد جدّا فإنّ الرّادع عن حكم العقل بسلوك الطَّريق العقلائي في الشّرعيات ثبوت منع الشّارع عند العقل لا مجرّد احتماله فليس في الاكتفاء بالطَّريق العقلي عدول عن الامتثال اليقيني إلى الاحتمالي بل عدم الاكتفاء به عدول عن سلوك الطَّريق العقلي بمجرّد الاحتمال ومن هنا تعرف فساد قياس المقام بما ذكر من حكم العقل في باب الظَّن المحتمل حجيّته وفي باب دليل الانسداد في حكم ما احتمل حجيّته ممّا لا يفيد الظَّن إذا لم تبلغ مرتبة الظَّن فإنّ ما ذكر فيهما صحيح لكن لا دخل لهما بالمقام كما عرفت هذا وسيجئ بعض الكلام في ذلك عند التّكلَّم فيما أفاده شيخنا الأستاذ العلَّامة قدّس سرّه في تأسيس الأصل هذا ما يقتضيه القاعدة بالنّظر إلى حكم العقل والعقلاء في باب الإطاعة فهل ورد في الشّرع ما يقتضي خلافه كما نسب إلى الأكثر بل المشهور حتّى مع التّمكَّن من الظن التّفصيلي في الجملة أم لا كما هو الحقّ وعليه بعض المحقّقين حتّى مع التّمكن من العلم التّفصيلي أو يفصّل بين العلم التّفصيلي مطلقا وغيره كذلك أو يفصّل في العلم التّفصيلي بين ما يتوقف على التّكرار وغيره فيقال في الثّاني بالجواز أو يفصّل في الظن بين الخاصّ والمطلق فيلحق الأوّل بالعلم مطلقا أو في الجملة أو يفصّل في الظن المطلق بين ما يتوقف على التّكرار وغيره فيلحق الأوّل بالعلم أو يفصّل بين الشّبهة الحكميّة والموضوعيّة وجوه يستدلّ للأوّل بوجوه مضافا إلى الأصل بالبيان الَّذي ستقف عليه أحدها : استظهار الإجماع على المنع من الاكتفاء بالامتثال الإجمالي مع التمكَّن من العلم التّفصيلي فيما يتوقّف على التّكرار كما استظهره شيخنا الأستاذ العلَّامة قدّس سرّه في الكتاب ثانيها : الإجماع المدّعى في كلام السيّد الجليل الرّضي قدّس سرّه في محكي الذكرى والرّوض على المنع مع التّمكن من العلم التّفصيلي مطلقا حتّى فيما لا يتوقّف على التّكرار وتقرير أخيه الأجلّ السيّد المرتضى طيّب اللَّه رمسه وفي مسائل الرسية من الرّسي وتقرير السيّد الأجلّ علم الهدى للسّائل أيضا فعلى ذلك يظهر الاعتماد بالنّقل المذكور من شيخنا الأستاذ