إلا أن السر الحقيقي لهجرته - عليه السلام - رغم ادراكه الواضح لما سيترتب عليها
من نتائج خطرة ستؤدي بحياته الشريفة ، وهو ما وطن نفسه - عليه السلام - عليه ، يمكن
ادراكه من خلال الاستقراء الشامل لمسيرة حياته وكيفية تعامله مع مجريات الاحداث .
ان الامر الذي لا مناص من الذهاب إليه هو ادراك الإمام - عليه السلام - ما يشكله
الاذعان والتسليم لتولي يزيد بن معاوية خلافة المسلمين رغم ما عرف عنه من تهتك
ومجون وانحراف واضح عن أبسط المعايير الإسلامية ، وفي هذا مؤشر خطر عن عظم الانحراف
الذي أصاب مفهوم الخلافة الإسلامية ، وابتعادها الرهيب عن مضمونها الشرعي .
ومن هنا فكان لابد من وقفة شجاعة تعيد للأمة جانبا من رشدها المضاع وتفكيرها
المسلوب . إن الإمام الحسين - عليه السلام - قد أعلنها صراحة بقوله لما طالبه مروان
بن الحكم بالبيعة ليزيد ، حيث قال : فعلى الإسلام السلام إذا بليت الأمة براع مثل
يزيد كما عرفت سابقا .
نعم إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : صنفان من أمتي إذا صلحا صلحت
أمتي وإذا فسدا فسدت أمتي ، قيل : يا رسول الله ومن هما ؟ فقال : الفقهاء
والأمراء ( 1 ) ، فإذا كان صلاح الأمة وفسادها رهن صلاح الخلافة وفسادها ، فقيادة مثل
يزيد لا تزيد الامر إلا عيثا وفسادا .
هامش
( 1 ) القمي : سفينة البحار 2 / 30 مادة أمر .