ثم خرج الإمام من مكة متوجها إلى الكوفة يوم التروية أو يوما قبله مع أهل بيته
وجماعة من أصحابه وشيعته ، وكان كتاب من مسلم بن عقيل قد وصل إليه يخبره ببيعة
ثمانية عشر ألفا من أهل الكوفة ، وذلك قبل أن تنقلب الأمور على مجاريها بشكل لا
تصدقه العقول ، حيث استطاع عبيد الله بن زياد بخبثه ودهائه ، وافراطه في القتل ، أن
يثبط همم أهل الكوفة ، وأن تنكث بيعة الإمام الحسين - عليه السلام - ، ويقتل سفيره
بشكل وحشي بشع .
ولما أخذ الإمام - عليه السلام - يقترب من الكوفة استقبله الحر بن يزيد الرياحي
بألف فارس مبعوثا من الوالي عبيد الله بن زياد لاستقدامه واكراهه على اعطاء البيعة
ليزيد وارساله قهرا إلى الكوفة ، فعند ذلك قام الإمام وخطب بأصحابه وأصحاب الحر
بقوله : أيها الناس إن رسول الله قال : من رأى سلطانا جائرا مستحلا حرم الله
ناكثا لعهد الله ، مخالفا لسنة رسول الله ، يعمل في عباده بالإثم والعدوان ، فلم
يغير عليه بفعل ولا قول كان حقا على الله أن يدخله مدخله ، ألا وأن هؤلاء قد
لزموا طاعة الشيطان وتركوا طاعة الرحمن ، وأظهروا الفساد ، وعطلوا الحدود ، واستأثروا
بالفئ ، وأحلوا حرام الله وحرموا حلاله ، وأنا أحق من غير ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الطبري : التاريخ 4 / 304 حوادث سنة 61 هجري ، وأما ما جرى على الإمام وأهل بيته
حتى نزل أرض كربلاء فراجع المقاتل .