ولما وصل الكتاب إلى الحسين بن علي ، كتب إليه رسالة مفصلة ذكر فيها جرائمه ونقضه
ميثاقه وعهده ، نقتبس منها ما يلي :
ألست قاتل حجر بن عدي أخا كندة وأصحابه المصلين العابدين ، الذين ينكرون الظلم ،
ويستفظعون البدع ، ويأمرون بالمعروف ، وينهون عن المنكر ، ولا يخافون في الله لومة
لائم ، ثم قتلتهم ظلما وعدوانا من بعد ما أعطيتهم الأيمان المغلظة والمواثيق
المؤكدة ، ولا تأخذهم بحدث كان بينك وبينهم ، جرأة على الله واستخفافا بعهده .
أولست قاتل عمرو بن الحمق صاحب رسول الله ، العبد الصالح الذي أبلته العبادة فنحل
جسمه واصفر لونه ، فقتلته بعد ما أمنته وأعطيته العهود ما لو فهمته العصم لنزلت من
شعف الجبال .
أولست المدعي زياد بن سمية المولود على فراش عبيد بن ثقيف فزعمت أنه ابن أبيك ،
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الولد للفراش وللعاهر الحجر ، فتركت سنة
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تعمدا وتبعت هواك بغير هدى من الله ، ثم
سلطته على أهل الإسلام يقتلهم ، ويقطع أيديهم وأرجلهم ، ويسمل أعينهم ، ويصلبهم على
جذوع النخل ، كأنك لست من هذه الأمة وليسوا منك .
أولست صاحب الحضرميين الذين كتب فيهم ابن سمية أنهم على دين علي - صلوات الله عليه
- فكتبت إليه : أن اقتل كل من كان على دين علي ، فقتلهم ومثل بهم بأمرك ، ودين علي
هو دين ابن عمه صلى الله عليه وآله وسلم الذي كان يضرب عليه أباك ويضربك ، وبه جلست
مجلسك الذي أنت فيه ، ولولا ذلك لكان شرفك وشرف آبائك تجشم الرحلتين رحلة الشتاء
والصيف ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 / 164 .