بيد أن ما حذر منه صلى الله عليه وآله وسلم وما كان يخشاه ، بدت أول معالمه
الخطرة تتوضح في اللحظات الأولى لرحيله صلى الله عليه وآله وسلم وانتقاله إلى عالم
الخلود ، وعندها وجد أعداء هذا الدين الفرصة مؤاتية للولوج إلى داخل هذا البناء
والعمل على هدمه بمعاول أهله لا بمعاولهم هم .
فتفرقت هذه الأمة فرقا فرقا وجماعات جماعات ، لا تتردد كل واحدة من أن تكفر
الأخرى وتكيل لها التهم الباطلة والافتراءات الظالمة ، وانشغل المسلمون عن أعدائهم
بقتال إخوانهم والتمثيل بأجسادهم ، وحل بالأمة وباء وبيل بدأ يستشري في جسدها الغض
بهدوء دون أن تنشغل بعلاجه .
نعم بعد هذه السنين المرة من الفرقة والتشتت بدأ المسلمون في أخريات المطاف يلعقون
جراحا خلفتها سيوف إخوانهم لا سيوف أعدائهم في حين ينظر إليهم أعداؤهم بتشف
وشماتة .
الأئمة الإثني عشر — صفحة مقدمة الكتاب 8
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
صمقدمة الكتاب ٨