وقد كان الاعتقاد بظهور المهدي في عصر الأئمة الهداة أمرا مسلما ، حتى أن دعبل
الخزاعي ذكره في قصيدته التي أنشدها لعلي بن موسى الرضا - عليه السلام - فقال :
خروج إمام لا محالة قائم * يقوم على اسم الله والبركات
يميز فينا كل حق وباطل * ويجزي على النعماء والنقمات
ولما وصل دعبل إلى هذين البيتين بكى الرضا - عليه السلام - بكاء شديدا ثم رفع
رأسه ، فقال له : يا خزاعي نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين ، فهل تدري من هذا
الإمام ومتى يقوم ؟ فقلت : لا يا مولاي ، إلا أني سمعت بخروج إمام منكم يطهر الأرض
من الفساد ، ويملأها عدلا كما ملئت جورا .
فقال : يا دعبل ، الإمام بعدي محمد ابني ( الجواد ) وبعد محمد ابنه علي ( الهادي ) ،
وبعد علي ابنه الحسن ( العسكري ) ، وبعد الحسن ابنه الحجة القائم ، المنتظر في غيبته ،
المطاع في ظهوره ، لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج
فيملأها عدلا كما ملئت جورا ، وأما متى ؟ فإخبار عن الوقت ، فقد حدثني أبي عن أبيه
عن آبائه عن علي - عليه السلام - : إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قيل له : يا
رسول الله متى يخرج القائم من ذريتك ؟ فقال : مثله مثل الساعة لا يجليها لوقتها إلا
هو ، ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الصدوق : كمال الدين وتمام النعمة 2 / 372 .