4 - في تحف العقول للحسن بن علي بن شعبة : قال أبو حنيفة : حججت في أيام أبي عبد الله
الصادق - عليه السلام - فلما أتيت المدينة دخلت داره فجلست في الدهليز أنتظر إذنه ،
إذ خرج صبي فقلت : يا غلام أين يضع الغريب الغائط من بلدكم ؟ قال : على رسلك ، ثم
جلس مستندا إلى الحائط ، ثم قال : توق شطوط الأنهار ، ومساقط الثمار ، وأفنية
المساجد ، وقارعة الطريق ، وتوار خلف جدار ، وشل ثوبك ، ولا تستقبل القبلة ولا
تستدبرها ، وضع حيث شئت فأعجبني ما سمعت من الصبي فقلت له : ما اسمك ؟ فقال : أنا
موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب فقلت له : يا غلام ممن
المعصية ؟ فقال : إن السيئات لا تخلو من إحدى ثلاث : إما أن تكون من الله وليست من
العبد فلا ينبغي للرب أن يعذب العبد على مالا يرتكب ، وإما أن تكون منه ومن العبد
وليست كذلك فلا ينبغي للشريك القوي أن يظلم الشريك الضعيف ، وإما أن تكون من العبد
- وهي منه - فإن عفا فبكرمه وجوده وإن عاقب فبذنب العبد وجريرته .
قال أبو حنيفة : فانصرفت ولم ألق أبا عبد الله واستغنيت بما سمعت .
وروى ابن شهرآشوب في المناقب نحوه إلا أنه قال : يتوارى خلف الجدار ويتوقى أعين
الجار ، وقال : فلما سمعت هذا القول منه نبل في عيني ، وعظم في قلبي . وقال في آخر
الحديث : فقلت : ذرية بعضها من بعض ( 1 ) .
هامش
( 1 ) تحف العقول 303 ، المناقب لابن شهرآشوب 4 / 314 .