2 - ذكر الزمخشري في ربيع الأبرار : أن هارون كان يقول لموسى بن جعفر : يا أبا الحسن
خذ فدك ( 2 ) حتى أردها عليك ، فيأبى ، حتى ألح عليه فقال : لا آخذها إلا بحدودها
قال : وما حدودها ؟ قال : يا أمير المؤمنين إن حددتها لم تردها ، قال : بحق جدك إلا
فعلت ، قال : أما الحد الأول فعدن فتغير وجه الرشيد وقال : هيه ، قال : والحد
الثاني سمرقند فأربد وجهه ، قال : والحد الثالث إفريقيا فاسود وجهه وقال : هيه ،
قال : والرابع سيف البحر مما يلي الخزر وإرمينية ، قال الرشيد : فلم يبق لنا شئ
فتحول في مجلسي ، قال موسى - عليه السلام - : قد أعلمتك أني إن حددتها لم
تردها .
هامش
( 2 ) قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان وقيل ثلاثة ، أفاءها الله تعالى على
رسوله صلى الله عليه وآله وسلم صلحا سنة سبع من الهجرة ، وأعطاها رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم إلى ابنته فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين - عليها السلام - ،
وكانت ملكا لها في حياته تستفاد من خيراتها ، إلا أن أبا بكر حرمها منها فاغتاظت
منه الزهراء وحاججته في ذلك الامر لكنه أبى ، وبقيت فدك هكذا حتى ردها الخليفة
الأموي عمر بن عبد العزيز إلى أبناء فاطمة - عليها السلام - ثم نزعها منهم يزيد بن
عبد الملك ، فلم تزل في أيدي الأمويين حتى ولي العباسيون فدفعها أبو العباس السفاح
إلى الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، ثم أخذها المنصور ، ثم أعادها ولده
المهدي ، ثم أخذها موسى الهادي ، إلى أن ولي المأمون فأعادها إليهم .