يقول سيد أمير علي بعد النقاش حول الفرق المذهبية والفلسفية في عصر الإمام ، يقول :
ولم تتخذ الآراء الدينية اتجاها فلسفيا إلا عند الفاطميين ، ذلك أن انتشار
العلم في ذلك الحين أطلق روح البحث والاستقصاء ، وأصبحت المناقشات الفلسفية عامة في
كل مجتمع من المجتمعات ، والجدير بالذكر ان زعامة تلك الحركة الفكرية انما وجدت
في تلك المدرسة التي ازدهرت في المدينة ، والتي أسسها حفيد علي بن أبي طالب المسمى
بالإمام جعفر والملقب بالصادق ، وكان رجلا بحاثة ومفكرا كبيرا جيد الإلمام بعلوم
ذلك العصر ، ويعتبر أول من أسس المدارس الفلسفية الرئيسية في الإسلام .
ولم يكن يحضر محاضراته أولئك الذين أسسوا فيما بعد المذاهب الفقهية فحسب ( 1 ) بل كان
يحضرها الفلاسفة وطلاب الفلسفة من الأنحاء القصية ، وكان الإمام الحسن البصري مؤسس
المدرسة الفلسفية في مدينة البصرة ، وواصل بن عطاء مؤسس مذهب المعتزلة من تلاميذه ،
الذين نهلوا من معين علمه الفياض وقد عرف واصل والإمام العلوي بدعوتهما إلى حرية
إرادة الإنسان . . . ( 2 )
هامش
( 2 ) مختصر تاريخ العرب ، تعريب : عفيف البعلبكي ص 193 .