تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأئمة الإثني عشر — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
ولقد امتد عصر الإمام الصادق - عليه السلام - من آخر خلافة عبد الملك بن مروان إلى وسط خلافة المنصور الدوانيقي ، أي من سنة 83 هجري إلى سنة 148 هجري فقد أدرك طرفا كبيرا من العصر الأموي ، وعاصر كثيرا من ملوكهم وشاهد من حكمهم أعنف اشكاله ، وقضى حياته الأولى حتى الحادية عشر من عمره مع جده زين العابدين ، وحتى الثانية والثلاثين مع أبيه الباقر ونشأ في ظلهما يتغذى تعاليمه وتنمو مواهبه وتربى تربيته الدينية ، وتخرج من تلك المدرسة الجامعة فاختص بعد وفاة أبيه بالزعامة سنة 114 هجري ، واتسعت مدرسته بنشاط الحركة العلمية في المدينة ومكة والكوفة وغيرها من الأقطار الإسلامية . وقد اتسم العصر المذكور الذي عاشه الإمام بظهور الحركات الفكرية ، ووفود الآراء الاعتقادية الغريبة إلى المجتمع الإسلامي وأهمها عنده هي حركة الغلاة الهدامة ، الذين تطلعت رؤوسهم في تلك العاصفة الهوجاء إلى بث روح التفرقة بين المسلمين ، وترعرعت بنات أفكارهم في ذلك العصر ليقوموا بمهمة الانتصار لمبادئهم التي قضى عليها الإسلام ، فقد اغتنموا الفرصة في بث تلك الآراء الفاسدة في المجتمع الإسلامي ، فكانوا يبثون الأحاديث الكاذبة ويسندونها إلى حملة العلم من آل محمد ، ليغروا به العامة ، فكان المغيرة بن سعيد يدعي الاتصال بابي جعفر الباقر ويروي عنه الأحاديث المكذوبة ، فأعلن الإمام الصادق - عليه السلام - كذبه والبراءة منه ، وأعطى لأصحابه قاعدة في الأحاديث التي تروى عنه ، فقال : لا تقبلوا علينا حديثا إلا ما وافق القرآن والسنة ، أو تجدون معه شاهدا من أحاديثنا المتقدمة . ثم إن الإمام قام بهداية الأمة إلى النهج الصواب في عصر تضاربت فيه الآراء والأفكار ، واشتعلت فيه نار الحرب بين الأمويين ومعارضيهم من العباسيين ، ففي تلك الظروف الصعبة والقاسية استغل الإمام الفرصة فنشر من أحاديث جده ، وعلوم آبائه ما سارت به الركبان ، وتربى على يديه آلاف من المحدثين والفقهاء . ولقد جمع أصحاب الحديث أسماء الرواة عنه من الثقات - على اختلاف آرائهم ومقالاتهم - فكانوا أربعة آلاف رجل ( 1 ) . وهذه سمة امتاز بها الإمام الصادق عن غيره من الأئمة - عليه وعليهم السلام - .
هامش
( 1 ) الارشاد 270 والمناقب لابن شهرآشوب 4 / 257 .