أو من النوم أو أعمّ كما هو ظاهر القاضي ( 1 ) فإنّ الصلاة مع زوال العقل لا يصحّ ، فيجب القضاء إذا فاتته ، والمخاطب بذلك المكلَّف به المؤمنون العاقلون إلى أن يذهب عقلهم ، فيجب ما يأمنون معه من فعل الصلاة حال السكر . « ولا جُنُباً » يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنّث ، وهو عطف على « وأَنْتُمْ سُكارى » لأنّ محل الجملة مع الواو النصب على الحال « إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ » استثناء من عامّة أحوال المخاطبين وانتصابه على الحال ، أو صفة لقوله : « جُنُباً » أي لا تقربوا الصلاة جنبا إلَّا مسافرين أي معذورين أو غير مسافرين أي غير معذورين « حَتَّى تَغْتَسِلُوا » . وعلى التقديرين يدلّ على أنّ التيمم لا يرفع الحدث ، والتعبير عن مطلق المعذورين بعابري سبيل حينئذ كأنه لتحقق الأعذار غالبا في السفر ، وأما النهي عن مواضع الصلاة ، أي المساجد حال السكر من خمر ونحوه وجنبا إلَّا مجتازين بأن تدخلوا من باب وتخرجوا من آخر ، وفي مجمع البيان وهو المرويّ عن أبي جعفر عليه السلام ( 2 ) . فان صحّت الرواية وإلَّا فينبغي النظر إلى ما في كلّ من التكلف والترجيح فالأوّل إنما يحتاج إلى حمل « عابِرِي سَبِيلٍ » على المعذورين بقرينة ما يأتي في التيمّم ، فان حمله على المسافرين منهم فقط مع الحصر غير مناسب ، وهذا إلى حمل القرب من الصلاة على حضور مواضعها من المسجد ، أو تقدير مواضع مضافا بقرينة عابري سبيل محمولا على ظاهره ، أما ما يرجح به هذا من احتياج الأوّل إلى قيده بالتيمم ولزوم التكرار ففيهما نظر . نعم يؤيده أن ذكر الصلاة بالتيمم في المائدة يوجب على الأول دون الثاني ، أما ذكر كون الصلاة بالتيمم بعده كما يقتضيه قوله : « أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ » فيؤيد الأوّل لأنّ المحدث يجوز له دخول المسجد ، فلا يراد بالآية منعه إجماعا فهو بالأول
آيات الأحكام — صفحة 49
مساهمون: محمد بن علي الأسترآبادي
ص٤٩
شرح
( 1 ) البيضاوي ج 2 ص 88 ط مصطفى محمد .
( 2 ) المجمع ج 2 ص 52 ومثله في كنز العرفان ج 1 ص 29 .