تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥

بإضمار أن جواب له ، أو بلعلّ على أنّه منصوب نصب فاطَّلع في قوله تعالى : « أَبْلُغُ الأَسْبابَ أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ » إلحاقا لها بالأشياء السّتة ، وينبغي حينئذ أن يكون « الذي » مفعول « يتّقون » . أو بالَّذي جعل على أنّه نهي وقع خبرا على تأويل « مقول فيه لا تجعلوا » والفاء للسببيّة أدخلت عليه لتضمّن المبتدء معنى الشّرط أو بهو الذي على تقدير كونه خبرا ، فإمّا من عطف الإنشاء على الإخبار لجوازه أو بتأويل . في الكشاف ( 1 ) الندّ المثل ، ولا يقال إلَّا للمثل المخالف المناوي ، ومعنى « ليس للَّه ندّ ولا ضدّ » نفي ما يسدّه مسدّه ، ونفي ما ينافيه ، والكفّار لما تقرّبوا إلى أصنامهم وعظَّموها وسمّوها آلهة ، أشبهت حالهم حال من يعتقد أنها آلهة مثله قادرة على مخالفته ومضادّته ، فقيل لهم الأنداد على سبيل التهكَّم ، وكما تهكَّم بهم بلفظ الندّ ، شنّع عليهم واستفظع شأنهم من حيث الجمع بأن جعلوا أندادا كثيرة لمن لا يصحّ أن يكون له ندّ قطَّ ، وقرئ « ندا » . « وأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ » حال من ضمير : « فَلا تَجْعَلُوا » والمفعول محذوف أي وحالكم أنّكم من أهل العلم والنظر وإصابة الرأي ، متمكَّنون من معرفة أنّه لا يجوز أن يكون له ندّ ، أو مقدّر منويّ وهو أنّه لا يجوز ، أو لا يكون له ندّ ، أو أنّه لا يقدر على مثل هذه الأفعال ولا يفعله غيره ، أو ما بينه وبينها من التفاوت ، وعلى التقدير فالمقصود منه مزيد التوبيخ لا تقيد الحكم وقصره عليه ، فان الظَّاهر أنّ العالم والجاهل المتمكَّن من العلم سواء في التكليف ، ولهذا صحّ الأوّل أيضا . نعم يمكن أن يفهم أنّ الجاهل معذور على تقدير عدم القدرة على العلم وتمكَّنه منه ، فيمكن أن يستفاد منه عدم التكليف بما لا يطاق ، ويستنبط هنا أحكام أخر : منها إباحة السكون في أيّ جزء من الأرض كان على أيّ وجه أراد ، والصلاة فيه وسائر العبادات ، بل إباحة الأرض والتّصرف فيها سكنى وغيرها إلَّا ما أخرجه

شرح
( 1 ) الكشاف ج 1 ص 95 .