بحذافيرها ، ومدّت عليك أطناب سلطانها ، ما ذاك بالّذي يزيدك منّي رغبةً ولا
تخشّعاً لرهبة .
قال معاوية : لقد نعتّها أبا يزيد نعْتاً هَشّ له قلبي ، وإنّي لأرجو أن يكون الله
- تبارك وتعالى - ما ردّاني برداء مُلكها ، وحَباني بفضيلة عَيشها إلاّ لكرامة
ادّخرها لي ، وقد كان داوود خليفةً وسليمان مَلِكاً ، وإنّما هو لمثال يُحتذى عليه
والأُمور أشباه ، وأيم الله يا أبا يزيد ، لقد أصبحت علينا كريماً وإلينا حبيباً ، وما
أصبحت أضموا لك إساءة . ( 1 )
21 . قال معاوية قال يوماً وعقيل عنده : هذا أبو يزيد لولا علمه أنّي خير له من أخيه ،
لما أقام عندنا وتركه .
فقال عقيل : أخي خير لي في ديني ، وأنت خير لي في دنياي ، وقد آثرت
دنيا وأسأل الله خاتمة خير . ( 2 )
22 . روى المدائنيّ ، قال : قال معاوية يوماً لعقيل بن أبي طالب : هل من حاجة ،
فأقضيها لك ؟
قال : نعم ، جارية عُرضت عليَّ وأبى أصحابها أن يبيعوها إلاّ بأربعين ألفاً ،
فأحبّ معاوية أن يمازحه .
فقال : وما تصنع بجارية قيمتها أربعون ألفاً وأنت أعمى ، تجتزِئ بجارية
قيمتها خمسون درهماً ؟
قال : أرجو أن أطأها ، فتلد لي غلاماً ، إذا أغضبته يضرب عنقك بالسيف .
فضحك معاوية ، وقال : مازحناك يا أبا يزيد ! وأمر فابتيعت له الجارية الّتي
أولد منها مسلماً .
هامش
1 . العقد الفريد : ج 3 ص 69 - 70 ، شرح نهج البلاغة : ج 4 ص 92 ؛ الغارات : ج 2 ص 551 ، بحار الأنوار : ج 42
ص 114 ، مواقف الشيعة : ج 1 ص 228 .
2 . بحار الأنوار : ج 42 ص 116 ، قاموس الرجال : ج 7 ص 226 الرقم 4928 ، مواقف الشيعة : ج 1 ص 234 ؛ شرح
نهج البلاغة : ج 11 ص 251 ، أسد الغابة : ج 4 ص 62 الرقم 3732 ، ذخائر العقبى : 369 .