الرّواية لا سند لها إلاّ المدائنيّ ، إنّ الرواية لا تعيّن النّقود الواردة هل هي درهم
أو دينار ، مع أنّ كون قيمة الجارية أربعين ألفاً غريب وقتئذ فإنّ أثمان الجواري
وإن ارتفعت لا تبلغ هذا .
الرواية تقول إنّ مسلماً لا يبيع أرضه في المدينة لمن دفع له بها مئة ألف ،
وباعها إلى معاوية بنفس هذا الثّمن ، لماذا يتجشّم مسلم من المدينة إلى الشّام أن
يبيعه من معاوية .
الرّواية تقول : إنّ الحسين ( عليه السلام ) كتب إلى معاوية بأنّه غرّ مسلماً واحتال عليه
في شَراء الأرض منه ، فلما يتّهم الحسين ( عليه السلام ) معاوية والحال هذه .
الرواية تقول إنّ الحسين ( عليه السلام ) كتب " إنّ مسلماً باع ما لا يملكه " ، ومسلم لم
يبادر إلى التبرئة ، وإذا كان مسلم غرّاً جاهلاً فلماذا يرسله الحسين ( عليه السلام ) بعد فترة
وجيزة إلى الكوفة ، ويقول : أخي وثقتي .
الرواية تنصّ على أنّ الحسين ( عليه السلام ) مدح معاوية وآل أبي سفيان جميعاً ، وذلك
فيه ما لا يخفى ، والقصّة تنافي وفاة عقيل وشهادة مسلم كما لا يخفى ، وكذا
تنافي مع عمر مسلم ؛ لأنّ عمره كان حين استشهد يناهز الأربعين كما عن
العقاد ، وكان في زمن عمر بن الخطاب من الفاتحين ، بل من رؤوس
المجاهدين ، وحضر صفّين مع الحسن والحسين ( عليهما السلام ) في ميمنة عليّ ( عليه السلام ) ، وكان له
في كربلاء ولدان مجاهدان .
الرواية تنصّ على كون عقيل أعمى وقتئذ مع أنّه صار أعمى في آخر عمره ،
كما يأتي ، إلى غير ذلك ممّا تركناه روماً للاختصار .
وسبب الافتعال إثبات كرم معاوية بلسان الحسين ( عليه السلام ) ، وأنّه اشترى جارية
لعقيل ، وإثبات أنّ الحسين ( عليه السلام ) يلقي التّهم على معاوية بلا مبرر ، وأنّ مسلماً كان
محتالا يبيع ما ليس له ، وأنّ بني هاشم أهل فظاظة - والعياذ بالله - وآل أُميّة أهل
عقيل ابن أبي طالب — صفحة 65
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٦٥