وأقول : " من فوائد مجلسنا التفسيري هذا ، أنَّ آيات الله المحكمة تغدو فيه
متشابهة ! " وكان كلامي هذا يحمل طابع المزاح ؛ فقد كان السادَّة الحاضرون
يعرضون إشكالات وتدقيقاً إلى الحدّ الّذي يؤدِّي إلى التخلّي عن الرأي والاحتمال
الذي تكوّن لدى الشّخص أثناء المطالعة .
صفاته :
1 . الإخلاص : كان عطر الاخلاص يفوح من جميع حركاته وسكناته ، وكان
باستطاعة الجميع استنشاق ذلك العطر . فقد كان سماحته يضع الله نصب عينيه
في كُلِّ عمل ، متحرزاً عن الأهواء والهواجس الشَّيطانية . وكان يتجنّب بشدّة
جميع صور الرِّياء والتظاهر في ميدان العلم ، وفي ميدان مكارم الأخلاق ، على
حدّ سواء .
2 . التّقوى : ما كان يعتبر الإنطوائية والعزلة من التَّقوى في شيء . بل كان يرفض
الإنطوائية ، ويجسِّد التَّقوى بمعناها الإيجابي ، الذي يعني العيش بين الناس وفي
الوسط الاجتماعي ، وخدمة الناس والدِّين .
3 . الإيمان بولاية الفقيه : كان شديد الاعتقاد بولاية الفقيه المطلقة ، والامتثال لها
وللأحكام الحكوميّة . وكان يرى وجوب الالتزام حتى بالقوانين والتعليمات
العادية ، ويقول : إذا خالف أحد التعليمات المرورية ، ولم يكن هناك شرطيٌّ
يفرض عليه غرامة ، يجب أن يبادر هو من تلقاء نفسه إلى دفع الغرامة المقرّرة
إلى خزينة الدولة .
4 . العبادة : كان ينهض من النوم قبل ساعتين من أذان الفجر ، للتهجّد والدُّعاء
والتضرّع إلى الله . ولكنَّه كان يقوم بهدوء ؛ لكي لا يزعج أفراد أُسرته ويوقظهم من
النوم . وكان يُعرّف الرياضة بأنّها : أداء الواجبات وترك المحرّمات . ويوصي
بالاعتدال في كلّ الأُمور ، حتّى في العبادة وفي زيارة قبور الأئمّة .
عقيل ابن أبي طالب — صفحة 13
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص١٣