وعلى الباب السابع مكتوب ثلاث كلمات : حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ،
ووبّخوا أنفسكم قبل أن توبّخوا ، وادعوا الله عزّوجلّ قبل أن تُرَدّوا عليه ، ولا تقدرون على
ذلك " ( 1 ) .
الحديث الثامن
عن مكحول ، عن عياض بن غنم وعن عبد الله بن عباس أنّهما قالا :
لمّا رجعنا من حجّة الوداع مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جلسنا مع النبي في مسجده ، ظهر
الوحي عليه ، فتبسّم تبسّماً شديداً [ حتّى ] بانت ثناياه ، فقلنا : يا رسول الله ، ممّ تبسّمت ؟
فقال : " من إبليس ؛ مرّ بنفر يتناولون عليّاً ، فوقف أَمامهم ، فقال القوم : من الذي
وقف أمامنا ؟ فقال : أنا أبو مرّة ، فقالوا : وتسمع كلامنا ؟ فقال : نعم ، سوأة لكم ! أتسبّون
مولاكم عليّ بن أبي طالب ؟ !
فقالوا [ له ] : يا أبا مرّة من أين علمت أنّه مولانا ؟ فقال : لقول نبيّكم بالأمس :
" من كنت مولاه فعليّ مولاه [ اللّهمّ والِ من والاه ، وعادِ من عاداه ، وانصر من نصره ،
واخذل من خذله ] .
فقالوا : يا أبا مرّة ، فأنت من شيعته أو من مواليه ؟ فقال : ما أنا من شيعته ولا من
مواليه ، ولكنّي أُحبّه ؛ لأنّه وما يبغضه أحد منكم إلاّ شاركته في المال والولد ، وذلك
قول الله تعالى أسمع ( وَشَارِكْهُمْ فِي الأمْواَلِ وَالأْوْلاَدِ ) ( 2 ) .
فقالوا : يا أبا مرّة ، فتقول في عليّ شيئاً ؟ قال : نعم ، اسمعوا منّي : عبدتُ الله عزّوجلّ
في الجانّ اثني عشر ألف سنة ، فلمّا أهلك الله الجانّ شكوت إلى الله عزّوجلّ الوحدة ،
هامش
1 . رواه في الفضائل : 150 ، شاذان بن جبرئيل عن ابن مسعود ، بتفاوت في أوّل الحديث ، ورواه الحمويني في
فرائد السمطين 1 : 238 - 241 / 186 الباب السابع والأربعون ؛ أربعون حديثاً لابن أبي الفوارس ، الحديث
الثاني والعشرون ، وبحار الأنوار 8 : 144 / 67 .
2 . الإسراء ( 17 ) : 64 .