الْمُمْتَرِينَ ) ( 1 ) ، فقال الأسقف : لا نَجدُ هذا فيما أُوحي إلينا ، فنزل : ( فَمَنْ حاجَّكَ فِيهِ مِنم
بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِساءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ
ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ) ( 2 ) .
قالوا : أنصفتنا يا أبا القاسم ، فمتى نباهلك ؟
فقال : " غداً إن شاء الله " .
فانصرفوا وقالوا : انظروا إن خرج في عدّة من أصحابه فباهلوه فإنّه كذّاب ، وإن
خرج في خاصّة من أهله فلا تباهلوه فإنّه نبيّ .
وقالت النصارى : والله ، إنّا لنعلم أنّه النبيّ الذي كنّا ننتظره ، ولئن باهلناه لنهلكنّ
ولا نرجع إلى أهل ولا مال .
[ و ] قالت اليهود والنصارى : فكيف نعمل ؟ قال أبو الحارث الأسقف : رأيناه
رجلا كريماً ؛ نغدو عليه فنسأله أن يقيلنا .
فلمّا أصبحوا بعث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى أهل المدينة ومن حولها فلم تبقَ بكر لم تر
الشمس إلاّ خرجت ، وخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعليّ بين يديه والحسن عن يمينه
قابضاً بيده ، والحسين عن شماله ، وفاطمة خلفه ، ثمّ قال : هلمّوا فهؤلاء أبناؤنا :
الحسن والحسين ، وهؤلاء أنفسنا : لعليّ ونفسه ، وهذه نساؤنا : لفاطمة .
قال : فجعلوا يستترون بالأساطين ويستتر بعضهم ببعض ؛ تخوّفاً أن يبدأهم
بالملاعنة ، ثمّ أقبلوا حتّى بركوا بين يديه وقالوا : أقلنا أقالك الله يا أبا القاسم !
قال : " أقلتكم " وصالحوه على ألفي حلّة ( 3 ) .
هامش
1 . آل عمران ( 3 ) : 59 .
2 . آل عمران ( 3 ) : 61 .
3 . المناقب للخوارزمي : 159 / 189 الفصل الرابع عشر : في أنّه أقرب الناس إلى رسول الله ؛ ودلائل النبوّة
للأصبهاني : 298 ؛ بحار الأنوار 21 : 344 - 345 / 13 .