والطين ولم يجعل ماله في الماء والطين ذهب ماله هباءا ؟ قال : قلت له : جعلت فداك إني أبيع بالثمن الكثير وأشتري ما هو أوسع ريعة ممّا بعت ، فقال : لا بأس .
والأخبار بهذا المضمون كثيرة جدّا .
* ( وكحرف الأنبياء عليه السلام ) * التي كانوا عليها * ( كالرعي ) * للأنعام * ( والنجر ) * للخشب * ( والخياطة ) * للثياب * ( والكتابة ) * للكتب والرسائل * ( ونحوها ) * وما ذكره من هذه الأمثلة قد استفاض به الأخبار .
ففي المستفيض من الطرفين : ما من نبيّ من الأنبياء إلا وقد رعى الأنعام والأغنام .
وأما النجارة فهي حرفة نوح عليه السلام فإنه كان نجّارا ، كما استفاضت به الأخبار .
وأمّا الخياطة فقد تقدّم ما يدل عليها من أنها كانت صنعة إدريس عليه السلام حيث استثناه من الأنبياء لأنهم كلَّهم زراعون ، وكذلك كانت حرفته الكتابة ، كما جاء في جملة من الأخبار .
والذي يدل من الأخبار على تفاصيل الصناعات المباحة والراجحة وأنحاء التجارة ما رواه الحسن بن علي بن شعبة في تحف العقول عن الصادق عليه السلام ، ورواه المرتضى في رسالة المحكم والمتشابه نقلا من كتاب تفسير النعماني ، عن علي عليه السلام أنهما سئلا عن معايش العباد ؟
فقال : جميع المعايش كلها من وجوه المعاملات فيما بينهم مما يكون فيه لهم المكاسب أربع جهات : ويكون منها حلال من جهة حرام من جهة .
فأول هذه الجهات الأربع : الولاية ، ثمّ التجارة ، ثم الصناعات تكون حلالا من جهة حراما من جهة ، ثم الإجارات والفرض من اللَّه على العباد في هذه المعاملات الدخول في جهات الحلال والعمل بذلك الحلال منها
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 24
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٢٤