وظاهر هذه الأخبار كمعاقد الإجماع شمول الحكم للميّت من الحيوان المائي ، بل عن التذكرة : أنّ ميتة ذي النفس من المائي نجسة عندنا « 1 » ، فما يحكى عن الشيخ : من الحكم بطهارتها « 2 » ، ضعيف .
وأضعف منه : ما عن المدارك : من التأمّل في أصل المسألة وحكاية الطهارة عن الصدوق ؛ نظراً إلى ذكره رواية ظاهرة في الخلاف ، وضمانه في أوّل كتابه صحّة جميع ما يورده وأنّه حجة بينه وبين ربّه « 3 » .
وأنت تعلم أنّ التتبّع في روايات الفقيه يشهد برجوعه عمّا التزم به في أوّل كتابه ، كما حكي عن المجلسي في شرح الفقيه « 4 » ، وعن بعضٍ دعوى عدم الشكّ في ذلك « 5 » .
مع إمكان حمل الميتة في الرواية على ميتة ما لا نفس له ، فقد جرت عادة الأعراب بوضع السمن والزيت في جلود بعض هذه الحيوانات . نعم ، عن المقنع : أنّه لا بأس أن يتوضأ بالماء إذا كان في زقّ الميتة « 6 » ، لكنّه لو لم يؤوّل كالرواية شاذٌّ جدّاً ، يكفي في ضعفه استفاضة دعوى الإجماع بل تواترها كالأخبار ، بل دعوى ضرورة المذهب كما عن شرح المفاتيح « 7 » على
هامش
« 1 » التذكرة 1 : 61 .
« 2 » حكاه عن ظاهر الخلاف الفاضل الأصفهاني في كشف اللثام 1 : 392 ، ومثله السيّد العاملي في مفتاح الكرامة 1 : 138 ، وراجع الخلاف 1 : 189 .
« 3 » راجع المدارك 2 : 268 269 .
« 4 » حكاه عنه الوحيد البهبهاني في مصابيح الظلام ( مخطوط ) : الورقة 231 .
« 5 » حكاه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة 1 : 138 عن أُستاذه الوحيد البهبهاني .
« 6 » المقنع : 18 .
« 7 » مصابيح الظلام ( مخطوط ) : الورقة 234 .