ويؤيّد إرادة هذين المعنيين من « اللازمة » و « الدامية » جمع المصنّف قدّس سرّه في القواعد بينها وبين التقييد بمشقّة الإزالة « 1 » ؛ فإنّ المراد بها لو كان ما لم ينقطع سيلانه لم يحتج إلى اعتبار مشقّة الإزالة ، لأنّ المشقّة حاصلة جزماً .
وممّا ذكرنا تقدر على حمل سائر الأوصاف المذكورة في كلمات من تقدّم كعدم الرقإ وعدم وقوف السيلان ونحو ذلك على عدم البرء وبقاء المادّة الموجبة لسيلان الدم أحياناً ، لا عدم حصول الفترة في جريان الدم .
نعم ، كلمات كثير منهم بظاهرها أو صريحها يأبى عن هذا المعنى الذي اعتبره جماعة على ما تقدّم النقل عنهم وألغاه ظاهر صحيحة ابن مسلم ورواية الجعفي المتقدّمتين « 2 » بناءً على ما ذكرنا في تقريب دلالتهما .
فقد تبيّن بما ذكرنا عدم اعتبار استمرار الجريان وعدم حصول الفترة في العفو ، وإطلاق الأخبار بل ظهورها في عدمه .
وأمّا مشقّة الإزالة ، فهل هي معتبرة شخصاً في العفو حتّى يكون مداراً وعلَّة ، أو الاعتبار في العفو بنوعها حتّى تكون حكمة ، نظير العفو عن قليل الدم ؟ قولان .
الظاهر هو الأوّل ، وهو ظاهر كلّ من استدلّ على العفو بلزوم المشقّة ، كما عن المقنعة « 3 » والتهذيب « 4 » وفقه القرآن للراوندي « 5 » وابني إدريس « 6 »
هامش
« 1 » القواعد 1 : 193 .
« 2 » تقدّمتا في الصفحة 232 233 .
« 3 » المقنعة : 70 .
« 4 » التهذيب 1 : 258 .
« 5 » فقه القرآن 1 : 71 ، وقد عبّر فيه بلفظ : « الحرج » .
« 6 » لم نجد في كلامه الاستدلال بلزوم المشقّة ، انظر السرائر 1 : 177 .