ثمّ لو قلنا بالأوّل تبعاً للجماعة المتقدّم إليهم الإشارة من المتأخّرين « 1 » ، فلا إشكال في وجوب استثناء صورة الإنكار للشبهة الحاصلة عن القصور ، بل عن التقصير أيضاً ؛ لعدم رجوع الإنكار معها إلى التكذيب قطعاً ، غاية الأمر مؤاخذة المقصّر على ترك التديّن بما قصّر فيه .
وأمّا لو قلنا بالثاني ، وهو كون الإنكار للضرورة قولًا أو فعلًا سبباً مستقلا ، فهل يستثني صورة الشبهة ؟ وجهان :
ممّا تقدّم من إطلاق كلماتهم : من كفر منكر الضروري « 2 » ، وخصوص الخوارج والنواصب ، وكذا النصوص المتقدّمة « 3 » .
ومن أنّ القاصر غير مكلَّفٍ بالتديّن بذلك المجهول ، فالتديّن بالنسبة إليه ما عدا ذلك .
وعلى كلّ تقدير ، فالظاهر أنّه لا إشكال في نجاسة الناصب مطلقاً ، كما هو المعروف ، بل المجمع عليه في الحدائق « 4 » ، كما عن كتاب الأنوار للسيّد الفاضل المحدّث الجزائري « 5 » ، وعن جامع المقاصد : أنّه لا كلام فيه « 6 » . وفي شرح المفاتيح : الظاهر أنّها غير خلافيّة « 7 » .
هامش
« 1 » تقدّمت الإشارة إليهم في الصفحة 130 132 .
« 2 » تقدّم في الصفحة 130 .
« 3 » راجع الصفحة 134 136 .
« 4 » الحدائق 5 : 178 .
« 5 » الأنوار النعمانيّة 2 : 306 .
« 6 » جامع المقاصد 1 : 164 .
« 7 » مصابيح الظلام ( مخطوط ) : الورقة 240 .