للقاصر والمقصّر من هذه الفرقة الخبيثة ليس بأولى من عمومه للقسمين من اليهود والنصارى الحكم بكفر جميعهم .
ويؤيّدها : ما ذكرنا من أنّ التارك للتديّن ببعض الدين خارج عن الدين ، والسيرة المستمرّة من الأصحاب في تكفير الحكماء المنكرين لبعض الضروريّات مع العلم أو الظنّ بأنّه لم يكذّب النبيّ صلَّى الله عليه وآله في ذلك ، لا أقلّ من الاحتمال .
إلَّا أنّ الإنصاف : أنّ في شمول الأخبار المطلقة المتقدّمة الدالَّة على حصول الكفر بالاستحلال للقاصر نظراً ظاهراً ، ومنع وجود القاصر في الكفّار كلامٌ آخر .
وأمّا نجاسة الخوارج والنواصب ، فنمنع كونها لمجرّد الإنكار للضروري ، فلعلَّه لعنوانهما الخاصّ ، بل لا يستفاد من الأخبار إلَّا ذلك ، كما في اليهود والنصارى ، فيكون ولاية الأمير والأئمة صلوات الله عليهم بمعنى محبّتهم كالرسالة في كفر منكرها ، من غير فرقٍ بين القاصر والمقصّر .
ولو سلَّم ما ذكر من الإطلاق فإنّما هو في العقائد الضروريّة المطلوبة من المكلَّفين التديّن بالاعتقاد بها ، دون الأحكام العمليّة الضروريّة التي لا يطلب فيها إلَّا العمل .
فالأقوى : التفصيل بين القاصر وغيره في الأحكام العمليّة الضروريّة ، دون العقائد ؛ تمسّكاً في عدم كفر منكر الحكم العملي الضروري ؛ لعدم « 1 » الدليل على سببيّته للكفر مع فرض عدم التكليف بالتديّن بذلك الحكم ولا بالعمل بمقتضاه لأنّه المفروض .
هامش
« 1 » كذا ، والمناسب : « بعدم » .