زوال التغيّر وأغلبها في الجاري - وإلَّا فيطهر بمجرّد زوال التغيّر لاتّصاله بالمادّة - في غاية البعد عن القيود المذكورة في كلمات العلماء ، بل المتعيّن حينئذ التعبير - كما في اللمعة « 1 » والجعفرية « 2 » - بأنّه يطهر بزوال التغيّر ، مع أنّ الاستدلال عليه في المعتبر والتذكرة ب « أنّ مع زوال التغيّر بغلبة الجاري لا يقبل الطارئ الانفعال ، والمتغيّر مستهلك فيه فيطهر » صريح في عدم كفاية الزوال ، وإليه يرجع استدلال الشيخ أيضا في الخلاف « 3 » على طهارة المتغيّر إذا زال تغيّره بإلقاء الكرّ عليه ، كما سيجيء .
والقول بكفاية مجرّد زوال التغيّر لم يعرف ممّن تقدّم على الشهيد في اللمعة . نعم ، ربما يلزم العلَّامة ، حيث اكتفى في تطهير النجس القليل بمجرّد اتّصاله بالكرّ « 4 » . وقد وافق الشهيد « 5 » المحقّق والشهيد الثانيان « 6 » وجماعة « 7 » إمّا لكفاية اتّصال النجس بما لا ينفعل كالمادّة والكرّ وماء المطر وعدم اعتبار الامتزاج - كما سيجيء في تطهير القليل - وإمّا للاكتفاء بذلك هنا - وإن قيل في غيره باعتبار الامتزاج - لخصوص ما دلّ في المقام على كفاية وجود المادّة في النابع بعد زوال تغيّره ، مثل قوله عليه السلام في صحيحة ابن بزيع : « ماء البئر واسع لا يفسده شيء ، إلَّا أن يتغيّر ريحه أو طعمه
هامش
« 1 » اللمعة الدمشقية : 15 .
« 2 » الجعفريّة ( رسائل المحقق الكركي ) 1 : 83 .
« 3 » الخلاف 1 : 193 ، كتاب الطهارة ، المسألة : 148
« 4 » التحرير 1 : 4 .
« 5 » في قوله : يطهر بزوال التغيّر .
« 6 » جامع المقاصد 1 : 135 ، والروضة البهية 1 : 252 .
« 7 » كالسيّد السند في المدارك 1 : 33 ، والفاضل السبزواري في الذخيرة : 120 .