بصفة النجاسة الموجب للاستقذار وتنفّر الطباع ، كما أنّ أصل النجاسة في الأعيان غالبا لأجل الاستقذار .
السابع : أنّ اعتبار الصفات الثلاث كما استفيد من مجموع أخبار الباب « 1 » كذلك المحصّل منها - بعد الجمع بينها - أنّ المعتبر في طهارة الماء غلبته على النجاسة وقهره لصفاتها بحيث لا يوجد شيء منها في الماء على وجه يصلح لتغيّره أصلا .
وفيه : أنّه لم يظهر لنا بعد ملاحظة الأخبار هذا المعنى ، وإنّما المتيقّن من أخبار النجاسة بالتغيّر غلبة النجاسة على الماء بحيث يظهر أثرها عليه ، فيرجع في غير هذه الصورة إلى الأصل والعمومات .
الثامن : أنّه كما لا يعتبر في النجاسة إلَّا صفاتها الأصلية المستندة إليها ، لا صفاتها العارضة المستندة إلى غيرها - وإن كانت هي الموجودة بالفعل - فلا تكون معتبرة في صفات الماء أيضا ، لدلالة الإضافة على اعتبار الحيثية في الموضعين .
وفيه : أنّ المعتبر في النجاسة صفتها الذاتية ولو لخصوص شخصها ، في مقابل صفة الطاهر الممازج معها - كالبول الواقع فيه شيء من الزعفران أو المغرة « 2 » - والمراد بلون الماء أيضا هذا .
وحينئذ ، فإذا كان في النجاسة مانع من تأثيرها بلونها الأصلي في الماء ، كما لو كان في العذرة مسك يمنع من ظهور العفونة في الماء ، أو كان في الماء ما يمنع من تأثّره بلونه الأصلي من النجاسة - كما في مسألتنا - فهما
هامش
« 1 » الوسائل 1 : 102 ، الباب 3 من أبواب الماء المطلق .
« 2 » المغرة : الطين الأحمر الَّذي يصبغ به ( مجمع البحرين 3 : 484 - مغر ) .