على سبيل البدل بأحد الاعتبارين ، فلا معنى لتداخل الأكثر في الأقلّ إلَّا إسقاط الزائد مع وجود سببه ، وهو طرح لإطلاق دليله من غير تقييد ، بخلاف تداخل الأقلّ في الأكثر ، فإنّه لا يوجب إلغاءه ، فلو فرضنا أنّ التعدّد يقتضي أزيد من الخمسين ، كما إذا وقع القليل سبع مرّات فصار بالثامن كثيرا ، فإنّه وإن صدق على المجموع « وقوع الدم الكثير » إلَّا أنّه يصدق أيضا « وقع فيه سبع مرّات بل ثمانية دماء قليلة » فلا معنى لإلغاء ما يوجبه كلّ مرّة ، وليس في ذلك إلغاء لمقتضى مصداق الدم الكثير .
وذكر الشهيدان « 1 » والمحقّق الثاني « 2 » مسألة تحقّق الكثرة بالدم الثاني ، فحكموا بمنزوح الكثير ، ولم يعلم مذهبهم فيما إذا كان مقدّر الدم الكثير أقلّ من مقدّر الدماء المتعدّدة القليلة .
وممّا ذكرنا يظهر أنّه لو وقع نجس واحد شخصيّ مكرّرا - كما إذا وقع الكلب مرّات وخرج حيّا - فإنّ اللازم تعدّد النزح ، إلَّا أن يستظهر خلاف ذلك من النصّ .
واعلم أنّ بعض الحيوان إن صدق عليه عنوانه - كما إذا نقص منه بعض الأجزاء الغير المقوّمة للصدق - فلا إشكال في حكمه . وإن لم يصدق عليه ذلك فهو داخل فيما لا نصّ فيه ، إلَّا أنّا نعلم عدم زيادة حكمه على حكم الكلّ ، فيجري عليه حكم الكلّ ، وحينئذ فيترتّب عليه أحكامه حتّى عدم تداخل مقدّرة مع وقوع فردين منه أو تكرّر فرد واحد منه ، وحينئذ فالجزء الواقع مكرّرا لا يتداخل مقدّرة ، فضلا عمّا لو وقع جزء آخر بعد
هامش
« 1 » الذكرى : 10 والمسالك 1 : 20 .
« 2 » جامع المقاصد 1 : 147 .