تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
هذا مع ما ذكر أخيرا في الرواية السابقة . ومنها : قوله عليه السلام في مرسلة الكاهلي : « كلّ شيء يراه ماء المطر فقد طهر » « 1 » فإنّه يصدق على ماء المطر الواقع على سطح الحوض « أنّه رأى الحوض فطهر » وفيه : أنّ الرؤية كناية عن الملاقاة ، ورؤية كلّ جزء توجب طهارته لا طهارة ما عداه . ودعوى صدق ملاقاة المجموع بملاقاة جزء منه فيطهر المجموع - بعد تسليم كونه على وجه الحقيقة دون المسامحة - معارضة بأنّه يصدق على الجزء الآخر « أنّه لم يره المطر فلم يطهر » فإنّ ظاهر الرواية إناطة الطهارة وجودا وعدما بالرؤية ، فانّ المبتدأ متضمّن لمعنى الشرط ، فلا يرد أنّ هذا من باب مفهوم الصفة . ومنها : قول أبي جعفر عليه السلام - فيما أرسله في أوّل المختلف عن بعض العلماء عن أبي جعفر عليه السلام مشيرا إلى غدير من الماء - : « إنّ هذا لا يصيب شيئا إلَّا طهّره » « 2 » . وتقريب دلالته وردّها كما في المرسلة . ومنها : قوله عليه السلام في صحيحة ابن بزيع : « ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلَّا ما غيّر طعمه أو ريحه فينزح حتّى يذهب الريح ويطيب الطعم ، لأنّ له مادّة » « 3 » بناء على أنّ التعليل خاصّ بالفقرة الأخيرة أعني قوله : « فينزح » أو لجميع ما قبله فيشمل الأخيرة . وعلى كلّ تقدير : فيدلّ على كفاية زوال التغيّر في طهارة ما ينجس بالتغيّر وله مادّة من غير اعتبار امتزاجه بشيء من المادّة أو ماء معتصم آخر ، فإذا اكتفي بالاتّصال في المتغيّر ذي المادة اكتفي في غيره من المياه
هامش
« 1 » تقدّمت في الصفحة : 143 . « 2 » المختلف 1 : 178 . « 3 » الوسائل 1 : 127 ، الباب 14 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 7 .
كتاب الطهارة — صفحة 145 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم