ثمّ مقتضى الإطلاق عدم اعتبار كرّية المجموع من المادّة والحوض ، فضلا عن خصوص المادّة ، إلَّا أن يمنع الإطلاق لغلبة الكرّية في المادّة حتّى في أواخر أوقات نزح الناس من الحياض الصغار .
وتشبيهه « 1 » بمطلق الجاري لا يقتضي إلغاء الكرّية في مادّته - كما قيل « 2 » - لأنّ الغالب في الجاري أيضا بلوغه مع مادّته كرّا ، ولو فرض نقصان مادّته عن الكرّ عند قرب انقطاعه خرج عن أفراد المشبّه به ، فتأمّل .
هذا كلَّه مع أنّ في رواية ابن أبي يعفور : « ماء الحمّام كماء النهر يطهّر بعضه بعضا » « 3 » إشارة - بل دلالة - على أنّ العاصم له هي الكثرة ، لا مجرّد المادّة ، مضافا إلى عدم نهوض الإطلاقات المذكورة للخروج بها عن قاعدة انفعال القليل بالملاقاة ، وإن كانت النسبة بينها عموما من وجه ويرجع في مثله إلى أصالة الطهارة وعموماتها ، إلَّا أنّ التقييد في أخبار الحمّام « 4 » أقوى ، لكون الإطلاق فيها أضعف ، وقد يذكر لها مرجّحات لا يخفى على المنصف حالها .
نعم ، قد يقال بعدم التعارض في المقام ، بناء على اختصاص أدلَّة الانفعال بصورة ورود النجاسة على الماء ، دون مثل المقام .
وفيه : أنّ الكلام في انفعال الموجود في الحوض الصغير بورود النجاسة عليه ، لا فيما يرد عليه .
ثمّ إنّه لم يعلم مصرّح من الأصحاب بعدم اعتبار كرّية المجموع ، وإنّما
هامش
« 1 » كذا في « ع » وهامش « ب » عن نسخة ، وفي غيرهما : وشبهه .
« 2 » الحدائق 1 : 204 .
« 3 » الوسائل 1 : 112 ، الباب 7 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 7 .
« 4 » الوسائل 1 : 110 ، الباب 7 من أبواب الماء المطلق .