الحقد الدفين هو الدافع :
ولم تكن مواقفهم وممارساتهم القاسية تلك بدافع ديني ، يوجبه الالتزام بتعاليم شرعية بنظرهم . . وإلا لما كان ثمة مبرر لغلي الأطفال في المراجل ، ولا لفرارهم في الحروب ، والتماسهم الأمان من هذا ، وذاك ، ولا للتخلي عن كل شيء في قبال منصب يتاح لهم ، ولا لغير ذلك مما ذكرناه في هذا الكتاب ، فإن التدين - لو كان - فلا بد أن يترك أثره في جميع تلك الحالات والظروف ، والمواقف . . وإنما كانت هذه الممارسات القاسية واللاإنسانية ضد خصومهم بدافع التنفيس عن حقد دفين ، يعتلج في صدورهم ، وتشب ناره في أفئدتهم . وقد عبر الإمام الصادق « عليه السلام » عن هذا المعنى بوضوح تام في جوابه لمن رأى أن كونهم شكاكاً لا يلائم دعوتهم خصومهم إلى البراز . فأجابه صلوات الله وسلامه عليه بقوله : « ذلك مما يجدون في أنفسهم » ( 1 ) . كما أن أمير المؤمنين « عليه السلام » قد وصفهم في ضمن كلام له : بأنهم عصابة « طمح بها النزق » ( 2 ) .