تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علي والخوارج — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
والتأمل فيما ذكرناه وسواه ، وملاحظة الوقائع التاريخية ، التي ترتبط بظهور الخوارج ، ومواقفه « عليه السلام » عنهم يجعلنا نخرج بحقيقة : أنه لم يكن لأمير المؤمنين « عليه السلام » لا في أصل نشأتهم ولا في الظروف والعوامل التي ساعدت على ظهورهم أي اختيار ، أو دور على الإطلاق . كما أن ذلك يوضح : أن هؤلاء القوم لم يكونوا من أصحابه الذين تربوا على أفكاره ، ومفاهيمه ، التي هي الإسلام الخالص ، ولا عرفوا من الإسلام إلا بعض الشعارات والظواهر العامة . . ولم يتربوا تربية دينية صحيحة وكاملة . . بل بقيت عصبياتهم القبلية ، ومفاهيمهم الجاهلية ، ونزواتهم العاطفية ، ومصالحهم الشخصية ، وغير ذلك مما تقدم . . هي المنطلق والدافع لهم في مختلف تصرفاتهم ومواقفهم . وكان لجهلهم ، وللأحوال الاجتماعية والأخلاقية ، وحتى الاقتصادية ، وكذلك طبيعة الأحداث التي عاشوها بعد الفتح الإسلامي وغير ذلك من أمور ، كان لذلك كله حالة من الهيمنة على ذلك المجتمع آنذاك ، وتأثير كبير على علاقاتهم بمحيطهم ، وبقائدهم ، ونوعية ارتباطهم بهذا وذاك . . نعم . . وقد أدرك معاوية والأمويون . أو فقل : أعداء أمير المؤمنين صلوات الله عليه بصورة عامة ذلك كله ، واستفادوا منه ما أمكنهم في سبيل تحقيق أهدافهم اللاإنسانية ، واللامشروعة . . إما بمواقفهم المباشرة أحياناً ، أو عن طريق التآمر والدس إلى عملائهم ، والميالين إليهم أحياناً أخرى . وملاحظة أخيرة نسجلها هنا ، وهي : أن ما جاء في هذا البحث ، بالإضافة إلى أمور كثيرة أخرى ، ألمحنا إلى شيء منها في سائر مؤلفاتنا
علي والخوارج — صفحة 343 | السيد جعفر مرتضى العاملي