وقد وافق ذلك بعض الميل لدي إلى التعرف على هذا الموضوع بالذات الذي يمثل حالة كامنة ، طالما عانى منها أمير المؤمنين « عليه السلام » . لاعتقادي : أن ذلك يفيد في التعرف على المحيط ، وما فيه من خصائص فكرية وحالات اجتماعية ، وغيرها مما كان يهيمن على الناس الذين عاشوا في ذلك المحيط ، وكان أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام يتعامل معهم .
ومن الواضح : أن مستوى وعينا لذلك كله يؤثر بصورة مباشرة على فهمنا لحيثيات التعامل السياسي والاجتماعي لأمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام ثم هو يؤثر على ما نستخلصه من دروس وعبر من مواقفه « عليه السلام » ومن حركته ، فإنه الإمام المعصوم الذي يمثل الأسوة والقدوة .
ولكن علينا أن لا ننسى : أن هذه الدراسة أو هذا البحث ربما لم يستطع أن يلم بكل الجوانب ، فقد بقيت ثمة مجالات كثيرة لا بد من التصدي للبحث فيها إن عاجلاً أو آجلاً ، لكي تكتمل ملامح الصورة ، وليمكن إصدار الأحكام بثقة أكثر ، وباطمئنان أتم .
كما أن هذا البحث لم يتصدّ لمعالجة حركة أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، بصورة تفصيلية إلى حد الإغفال لأمور هامة إلا في حدود الإشارة والإلماح والتوسع حيناً ، وباختصار شديد أحياناً أخرى . .
ولأجل ذلك ، فإن المفروض هو : القيام بدراسات أخرى تهدف إلى استقصاء مواقفه صلوات الله وسلامه عليه ، للتعرف على خصوصياتها وجزئياتها ، بصورة أجمع وأوضح ، وأوفى . .
وكل ذلك الذي ذكرناه يجعلنا نؤكد على أن هذه الدراسة تمثل دراسة تمهيدية ، وليست هي الغاية ولا النهاية .
علي والخوارج — صفحة 342
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٤٢