أهل القبلة ، وإنما نزلت في أهل الكتاب والمشركين ، فجهلوا علمها ، فسفكوا الدماء ، وانتهبوا الأموال . وعن ابن عمر في وصف الخوارج : أنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها في المؤمنين ، كما رواه البخاري في صحيحه ( 1 ) . وكذلك فعل الوهابيون في الآيات النازلة في الكافرين والمشركين ، فإنهم طبقوها على المسلمين كقوله تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا ) * ( 2 ) . وقوله : * ( أَجَعَلَ الْآَلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا ) * ( 3 ) . وغير ذلك من آيات ( 4 ) . 15 - إن الخوارج كانوا يتظاهرون بالعبادة والنسك والزهد ، وتلاوة القرآن ، واستحلوا قتل علي « عليه السلام » . والوهابيون أيضاً يتظاهرون بفرط النسك والتعبد ، ولكنهم أيضاً يعتبرون رفع الصوت بتلاوة الأوراد والأذكار شركاً أكبر ، يقاتل عليه . 16 - ويلاحظ : أن محمد بن عبد الوهاب تميمي ، هو من عشيرة ومعدن ذي الخويصرة التميمي ، وقد كان أكثر الخوارج الأولين ، وكثير من زعمائهم الكبار من بني تميم . إن جمود الخوارج وجفاءهم كالنار على المنار ، وكالشمس في رابعة النهار ، فبينما نجدهم لا يتعرضون لغير المسلمين بأذى . نجدهم قد حكموا بكفر جميع المسلمين ، ودانوا باستعراضهم بالسيف . وهم في حين يتورعون عن أكل تمرة سقطت على الأرض ، وعن قتل الخنزير الشارد ، فإنهم يقتلون عبد الله بن خباب والقرآن في عنقه ،
علي والخوارج — صفحة 318
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣١٨
هامش
( 1 ) راجع المصدر السابق ص 124 وراجع : صدق الخبر في خوارج القرن الثاني ص 160 .
( 2 ) الآية 73 من سورة الحج .
( 3 ) الآية 5 من سورة ص .
( 4 ) المصدران السابقان .